منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
تسجيلك في هذا المنتدى يأخذ منك لحظات ولكنه يعطيك امتيازات خاصة كالنسخ والتحميل والتعليق
وإضافة موضوع جديد والتخاطب مع الأعضاء ومناقشتهم
فإن لم تكن مسجلا من قبل فيرجى التسجيل، وإن كنت قد سجّلت فتفضّل
بإدخال اسم العضوية

يمكنك الدخول باستخدام حسابك في الفيس بوك



ستحتاج إلى تفعيل حسابك من بريدك الإلكتروني بعد تسجيلك هنا
التسجيل بالأسماء الحقيقية ثنائية أو ثلاثية وباللغة العربيّة فقط

منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة

تهتم بـ الثقافة والإبداع والفكر والنقد واللغة والفلسفة
 
بحـثالرئيسيةالتسجيلدخول
ترغب إدارة المنتديات في تعيين نائب للمدير فمن يرى في نفسه الكفاءة والالتزام ترشيح نفسه بإرسال رسالة خاصة للمدير.. نأمل التفاعل والمشاركة.
للاطلاع على فهرس الموقع اضغط على منتديات تخاطب ثم انزل أسفله
» الرحيلاليوم في 9:31 من طرف أحمد أبو حسن» اللغة الواصفة عند عبد الملك مرتاض..اليوم في 0:01 من طرف بلال موقاي» الدراسات النقدية الحديثةأمس في 18:26 من طرف assoul dzayar» المنهج اللساني في تعليم اللغة العربيةالثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 23:28 من طرف آمال بن غزي» الحقيقة والمجاز في معجم أساس البلاغة للزمخشري.الثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 23:24 من طرف آمال بن غزي» أساسيات علم الكلام. بوردن وهاريسالثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 23:12 من طرف آمال بن غزي» سورة الفيل .. دراسة صوتية .. د. عزة عدنانالثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 23:08 من طرف آمال بن غزي» مبادئ في اللسانيات خولة طالب الإبراهيميالثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 23:02 من طرف آمال بن غزي» مجموعة كتب عن اللسانيات الثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 22:59 من طرف آمال بن غزي» تحميل كتب لسانيات تداوليةالثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 22:48 من طرف آمال بن غزي» مفهوم الجملة في النظرية النحوية العربيةالثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 22:37 من طرف آمال بن غزي» هابرماس ومفهوم الفضاء العموميالثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 20:48 من طرف بلال موقاي» الشبابالثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 20:20 من طرف assoul dzayar» المانياالثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 20:04 من طرف assoul dzayar» كتاب في المصطلحيةالثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 19:53 من طرف assoul dzayar
شاطر | 
 

 ظاهرة الحذف في اللغة العربية: مقاربة تداولية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسن بدوح
.عضو مشارك


القيمة الأصلية

البلد:
المغرب

عدد المساهمات:
17

نقاط:
51

تاريخ التسجيل:
11/10/2011

المهنة:
أستاذ


مُساهمةموضوع: ظاهرة الحذف في اللغة العربية: مقاربة تداولية   الأربعاء 30 مايو 2012 - 2:43

إنجاز: د حسن بدوح
الحذف : مقاربة تداولية
تقديم:
عادة مانصادف في كتب القدماء والمحدثين أن عددا من الظواهر اللغوية هي ظواهر يفرضها التركيب ومنها: الحذف والذكر، والتقديم والتاخير، والتعريف والتنكير، والفصل والوصل... وسأحاول في هذه المقاربة أن أبين أن هذه الظواهر هي ظواهر تداولية تتحكم فيها دواعي تداولية وبلاغية أكثر مما يفرضها التركيب كما ذهبت إلى ذالك جل الدراسات التراثية .
وأشير منذ البداية إلى أنني لن أتناول هذه الظواهر كلها في هذا المقام، بل سأقتصر على ظاهرة الحذف بتقديم بعض النماذج لا غير. كما أود أن أنبه إلى أن هذه المقاربة التداولية، ستنطلق من فرضية مفادها أن الوظيفة هي التي تحدد البنية وليس العكس يقول أحمد المتوكل" ترتبط بنية اللغة بوظيفتها التواصلية ارتباطا يجعل البنية انعكاسا للوظيفة"(1). وهذا القول لا يعني أن الجانب التركيبي يمكن إقصاؤه في وصفنا لهذه الظاهرة أو لغيرها مما يتعلق باللسان الطبيعي، بل قد تكون للمكون التركيبي انعكاسات واضحة على المستوى الوظيفي. ولكننا نقصد أن فهم هذه الظواهر يقتضي تجاوز(وليس إلغاء) الجوانب التركيبية والدلالية إلى الاستعانة بالجوانب التداولية والتواصلية: القصد، المقام التداولي والقرائن اللسانية وشبه اللسانية والموازية لسانيا، بل يمكن أن نذهب أبعد من هذا، فنرجح كافة المقام التداولي على الجوانب الشكلية اللسانية، في فهم دواعي ركوب المتكلم طريق الحذف، أو الذكر، أو التقديم، أو التأخير.... فما المقصود بالتداولية؟ ولماذا تم الاعتماد عليها في مقاربة هذه الظاهرة اللغوية؟
1ـ مفهوم التداولية ومبررات اعتمادها في هذه المقاربة:
إن اعتماد المقاربة التداولية (Pragmatique) في دراسة الألسنة الطبيعية يجد مبررا له في كونها منهجا يتجاوز التحليلات البنيوية والشكلية، التي تقف عند حدود الوصف الظاهري لعناصر الملفوظ، غير آبهة بدلالاته المقامية وأغراضه التواصلية التي لأجلها أنشئ، في حين أن التداولية هي علم جديد للتواصل يهتم بوصف استراتيجيات التخاطب اليومي وتحليلها وبنائها في ظروف مختلفة.
تتخذ التداولية الكلام المنطوق موضوعا للدراسة والتحليل، أي الكلام الحي الذي ينجز في مقام معين، و يتلقاه المخاطب بإدراكه وشعوره، محاولاً فهم ما يحمله من رموز وإشارات، وتصريحات وتلميحات، من خلال ما ينتجه الخطاب من آثار سلوكية. وبهذه الرؤية تتوطد دلالات الكلام بقرائن اللسان وأحوال المقام من: حركات جسمية، وتنغيمات صوتية، وثقافة سائدة تؤطر الفعل المنجز، وتوجهه لغايات نفعية معينة يرتضيها المتكلم، ويتقبلها المخاطب.
وتتلخص الفلسفة التداولية في حقيقة أن الوظيفة الأساسية للألسنة الطبيعية هي التواصل، و لا تواصل إلا بين اثنين، حتى ولو كان الكلام حادثاً بين المتكلم وذاته أي: المونولج، فإن وجود المخاطب يكون بالقوة مادام أنه لم يوجد بالفعل.
إن معنى الرسالة يتحدد من خلال ثنائية القصد الذي يحدده المتكلم، والقيمة النهائية التي يعينها المخاطب لتلك الرسالة؛ أي أن كلا من المتكلم والمخاطب يسهم في بناء معنى الملفوظ وتأويله (2).
كثر - في السنوات الأخيرة- تداول مصطلح التداولية (Pragmatique) داخل جل الأدبيات اللسانية، إلا أن تحديد العلاقة الرابطة بين التداولية واللسانيات ليس بالأمر السهل. ويمكن التأريخ لبداية هذه العلاقة بظهور أعمال "أوستين" و" ديكرو" و"سورل"... الذين قدموا عن اللغة مفهوما جديدا مرتبطا بالاستعمال بحيث تستدعي معالجتُها أدوات إجرائية تدخل ضمن التحليل التداولي مثل: المتخاطبون والزمان و المكان و القصد والمقام...
لقد كانت الدراسات اللسانية- إلى حدود الستينيات من القرن الماضي- حكرا على الاتجاهين البنيوي والتوليدي. وبعد ذلك انفتح مجال البحث أمام المقاربة الدلالية- التداولية للغة، التي يعود لها الفضل في إغناء الدرس اللساني.
وعلى الرغم من أن التداولية مبحث لساني جديد، فإن البحث فيها يمكن أن يؤرخ له منذ زمن قديم؛ حيث كانت كلمةُ ( pragmaticus) اللاتينية، وكلمة ( pragmaticos) الأغريقية تستعملان بمعنى "عملي". أما الاستعمال الحديث لمصطلح التداولية فقد انبثق من داخل أحضان المنطق وفلسفة اللغة. وبالتحديد فقد كان الفيلسوف والمنظر الأمريكي" شارل موريس"(CHarles morris) من بين الأوائل الذين استعملوا مصطلح "Pragmatique" أي التداولية في مقالته الشهيرة " أسس نظرية العلامات" التي نشرها سنة(1938). وفي ترتيبه لأبعاد العلامات جاء البعد التداولي عند" موريس" في المرتبة الثالثة كما يلي:
1- البعد التركيبي(Syntaxique): الذي يهتم بدراسة العلاقات الداخلية التي تربط العلامات فيما بينها.
2- البعد الدلالي(Sémantique): ويهتم بدراسة العلاقات التي تربط بين العلامات وما تعنيه( أي العالم).
3- البعد التداولي(Pragmatique): الذي يهتم بدراسة العلاقات بين العلامات ومستعمليها(3).
وقد حدد " موريس" التداولية باعتبارها جزء من علم العلامات العام أي السيميوطيقا(LA Sémiotique) مهمته البحث في العلاقة بين العلامات و مستعمليها. يتميز هذا التعريف-كما هو واضح- بنوع من التعميم والشمولية؛ حيث إنه يتجاوز حقل اللسانيات إلى حقل السيميوطيقا، كما أنه يتجاوز حقل التواصل الإنساني إلى مجال التواصل الآلي والحيواني. وبالإضافة إلى هذا وذاك، فإن هذا التعريف لم يحدد سوى الأهداف الوصفية للتداولية، وذلك بخلاف ما تذهب إليه الفلسفة التحليلية(LA PHILOSOPHIE ANALITQUE) التي تجعل من بين موضوعاتها دراسة الأفعال اللغوية (LES ACTES DE LANGAGE)، مع التركيز على استعمالاتها داخل الخطاب، أي: دراسة اللغة لا باعتبارها كيانا قارا وثابتا بل باعتبارها واقعة تواصلية تحكمها حيوية الاستعمال. يقول "جاك موشلر" في "المعجم الموسوعي للتداولية": " نستطيع تعريف التداوليةـ بصفة عامةـ بأنها دراسة استعمال اللغة، وذلك في مقابل دراسة نسق اللسان الذي يعد الموضوع الحقيقي للسانيات"(4). كما يشير في موضع آخر إلى أن موضوع التداولية يتجاوز وصف دلالة الجمل- الذي يدخل في اختصاص علم الدلالة- إلى وصف وظيفة الفعل اللغوي(L’acte De Langage) الذي يتحقق من خلال الملفوظ(5).
هكذا تتقاطع التداولية مع علم الاجتماع (La Sociologie) وفلسفة اللغة(La Philosophie Du Langage) وبعض العلوم الإنسانية والاجتماعية التي تهتم بموضوع التواصل. وهذا ما يطرح أمام المتتبع لتطور اللسانيات المعاصرة مجموعة من الإشكالات المرتبطة بتحديد الحدود الفاصلة بين المجالات اللسانية المعروفة تقليديا و بين التداولية، مما يجعل من الصعب تحديد موضوع التداولية وإبراز نماذجها النظرية وآلياتها الإجرائية. و يمكن تحديد الإشكالات المرتبطة بالغموض الذي حام حول التداولية كما يلي:
- هل هناك تداولية واحدة أم تداوليات؟
- هل هي تخصص مستقل أم ملتقى تخصصات مختلفة؟
-هل استطاع الباحثون في التداولية أن يحققوا إجماعا حول حدود هذا التخصص، وحول فرضياته الأساسية، و المصطلحات المتداولة بين رواده؟
لقد شكل البحث التداولي ـ وما يزال ـ ملتقى للعديد من التخصصات المنتمية إلى مجالات متباعدة إلى حد ما: اللسانيات والسوسيولسانيات والسيكولسانيات والمنطق والسيميوطيقا والفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع... ولعل هذا هو السبب الذي دفع بالبعض إلى وصف التداولية بأنها "قمامة اللسانيات" (La Poubelle De Linguistique ) ؛ ويفيد هذا التعبير المجازي أن التداولية تهتم بمعالجة الإشكالات التي لم تتناولها مستويات الدرس اللساني الأخرى ( الفونولوجيا والتركيب والدلالة) بالدرس والتحليل أو تعتبرها ظواهر هامشية وثانوية. كما يؤخذ على التداولية أنها تقوم على قواعد مبهمة بخلاف التركيب مثلا الذي يتأسس على قواعد صارمة، فالمبادئ التداولية لا تستطيع رسم حدود المقام الذي يؤخذ في الحسبان لتحديد المعاني الممكنة لملفوظ ما. وهناك من ينظر إلى التداولية بأنها ليست مبحثاً مستقلاً طالما أن علم الدلالة هو الذي يدرس المعنى.
وعلى الرغم من هذه الانتقادات فقد تبين من تعريف شارل موريس أعلاه أن التداولية هي دراسة متميزة لأنها تتعامل مع تلك المعاني التي يتغاضى عنها علم الدلالة، كما أن المعرفة المتقدمة بالفونولوجيا والمورفولوجيا والتركيب والدلالة لم تستطع التعامل مع ظواهر معينة ذات أهمية بالغة. وقد تم تحديد بعض القضايا اللغوية التي تضعها التداولية موضوعا دراسيا لها وفي مقدمتها الأفعال اللغوية، والحجاج(L’argumentation) والمدلولات المسكوت عنها(Les sous- entendus) و القواعد الحوارية(Les lois de la conversation). بالإضافة إلى خوضها في العديد من القضايا التي كانت تنتمي إلى المجال الدراسي لعلم الدلالة وحتى المنطق مثل الإحالة(La référence) والاقتضاء(La présupposition) والجهات (Les modalités).... كما تمت صياغة مجموعة من الإشكالات التي على التداولية أن تعالجها مثل:
- ماذا نفعل عندما نتكلم؟ (فعل الكلام)
- ماذا نقول عندما نتكلم؟ (مقول الكلام)
- من يتكلــم؟ (المتكلم)
- مع من يتكلـم؟ (المخاطب)
- لماذا يتكلم بهذا الشكل و ليس بذاك؟ (صيغ الكلام)
- كيف يمكن أن نقصد إلى إبلاغ معنى غير الذي يدل عيه منطوق الكلام؟ (إشكالية القصد)
- هل يمكن الاقتصار على المعنى الحرفي لفهم كلام ما؟ (مستويات المعنى)
- ما هي الاستعمالات الممكنة للغة؟(استعمالات اللغة)
لقد استطاعت التداولية أن تتجاوزحدود علم الدلالة- الذي حصر موضوعه في دراسة العلاقات التمثيلية القائمة بين العبارات الصحيحة نحويا والأشياء التي تمثلها تلك العبارات-؛ حيث وجهت بحثها إلى دراسة العلاقات التي تنشأ- أثناء الكلام- بين العبارات ومستعمليها، بعد أن تكون تلك العبارات قد استوفت شروط الصحة النحوية والمقبولية الدلالية.
تعتبر الجملة(ج) أكبر وحدة يهتم بها التركيب (syntaxe) في النحو التوليدي. و يتم تحليلها بواسطة مجموعة من الفئات أو المقولات (Les catégories) مثل: م ف – م س – س – ف... الخ؛ كما يأخذ في الحسبان العلاقات التي تنشأ بين مختلف هذه الفئات. وتأخذ هذه العلاقات شكل قواعد تركيبية، تعمل وفق قواعد إعادة الكتابة (Les régles de réécriture )؛ أي تلك القواعد التي تسمح بإعادة كتابة بعض الفئات بواسطة سلسلة (Une suite ) أخرى من الفئات. مثال ذلك إعادة كتابة الرمز(ج) بواسطة الرمزين: )م ف( و )م س( كما يلي:
ج م ف + م س .
وتساهم هذه القواعد في إنتاج متواليات تركيبية صحيحة التكوين. ومثال ذلك الجملة التالية:
1- إن الجو جميل.
فهذه الجملة صحيحة التكوين؛ لأنها أنتجت وفق ما تسمح به القواعد التركيبية للعربية.
في حين أن الجملة التالية:
2- إن جميل الجو.
ليست متوالية صحيحة التكوين أو بتعبير آخر فهي متوالية لا نحوية (Agrammaticale).
ولذلك فمعيار الحكم على الجمل في التركيب من حيث سلامة تكوينها، هو مدى امتلاكها لشرط النحوية (La grammaticalité) . ولذلك يعد ظهور التداولية بمثابة ردة فعل على معالجات شومسكي للغة بوصفها أداة تجريدية أو قدرة ذهنية قابلة للانفصال عن استعمالاتها ومستعمليها.
أما بالنسبة لعلم الدلالة فإنه لا يهتم بالجانب الشكلي للجمل، بل بمعاني القضايا(Les propositions). فإذا كانت الجملة هي الوحدة التركيبية الكبرى (L’unité maximale), فإن القضية هي الوحدة الدلالية الكبرى. وتتكون القضية من حجة (L’argument) ومحمول (prédicat)، أما معناها فيتحدد من خلال علاقتها بمرجعها(Le référence). ومرجع قضية ما هو قيمة صدقها (Sa valeur de vérité) حيث تكون القضية صادقة إذا وفقط إذا كانت مطابقة للواقع، أما إذا كانت مخالفة له فإنها تكون كاذبة(6).
وإذا كانت الجملة هي الوحدة الكبرى في التركيب، والقضية هي الوحدة الكبرى في الدلالة ، فإن الفعل اللغوي هو الوحدة التداولية الدنيا (minimale) التي تشكل موضوع التداولية إلى جانب وحدات أخرى مثل التدخل (L’intervention)- وهو الوحدة المونولوجية (Monologique) الكبرى-، و التبادل (L’échange)- وهوالوحدة الحوارية (Dialogique) الدنيا(7).
وعلى عكس علم الدلالة الذي يحدد معنى القضية انطلاقا من شروط صدقها، تعمل التداولية اللسانية على تحديد معنى الفعل اللغوي، من خلال وظيفته التواصلية في صورة من المعنى المرتكز على الوظيفة التلفظية (Enonciative) وليس على الوظيفة التقريرية (Dénotative) أو التمثيلية (representative) للغة. والتلفظ، بهذا التصور، هو الذي يتحدد من خلاله النشاط الاستعمالي للسان و الذي يحدد بدوره وضع مستعمل هذا اللسان ويجسد صورته وخصائصه الفردية بالكلام. إذن فالتداولية تتعامل مع اللغة على مستوى أكثر ملموسية من التركيب والدلالة، ومن هنا فنحن لا نستطيع حقيقةً فهم طبيعة اللغة ذاتها إلا إذا فهمنا التداولية: كيف نستعمل اللغة في التواصل؟
إن التحليل التداولي للأفعال اللغوية يرتكز على وظيفتها التواصلية. و في مقابل ذلك تنظر اللسانيات اللاتداولية إلى اللغة من خلال وظيفتها الوصفية أي التمثيلية أو الإخبارية فقط. إن الفكرة الأساس في التداولية- كما ذهب إلى ذلك موشلر-هي فكرة شروط الاستعمال أو الملاءمة المقامية-السياقية(Con- cotextuelle) التي هي من طبيعة مخالفة جدا لفكرة شروط الصدق(8).
أصبحت التداولية في السنوات الأخيرة موضوعاً مألوفاً في اللسانيات وفي الدراسات الأدبية بعد أن كانت السلة التي ترمى بها العناصر والمعلومات التي لا يمكن توصيفها بالأدوات اللسانية التقليدية.
وقد ساهمت عوامل أخرى من جهتها في الثورة التي شهدتها هذه النظرية. ويحددها "موشلر" فيما يلي:
1- ظهور التصور اللاسنني للتواصل: حيث كانت اللسانيات البنيوية تعتبر اللغة مجرد سنن (Code). وفي مقابل ذلك أكد " بول غرايس"(P – Grice) على دور العمليات الاستدلالية في التواصل. وهو بهذا العمل يضيف نموذجا آخر للتواصل اللساني إلى جانب نموذج السنن (Le module de code)، وهو النموذج الاستدلالي(Le module inférentiele).
2- رفض اللسانيات البنيوية للشروحات الخارجية: فقد تميزت اللسانيات البنيوية بقدرتها الهائلة على تقديم حلول داخلية لمجموعة من الإشكالات المركبة والمعقدة. وذلك اعتمادا على التفريعات الثنائية (Dichotomis) كما هو الشأن لدى " فيردينان دو صوسير"(F- De Saussure). وكان السبب في رفض التفسيرات الخارجية هو عدم الخلط بين ما هو لساني (Linguistique) وما هو خارج لساني (Extra- linguistique)، مثل المقام والجانب المعرفي...، على اعتبار أن الاستعمال اللغوي يتضمن الكليات المعرفية المركزية (Les facultés cognitives centrales)، كما أنه يفسح المجال لإقامة تمثيلات للعالم.
3- رفض الاختزالية: حيث ترتكز اللسانيات البنيوية على المسلمات الاختزالية، وترفض اللجوء إلى مستوى من التنظيم الأعلى إذا كان بالإمكان شرح ظاهرة معينة انطلاقا من عناصرها المكونة. وتنطبق هذه النظرة الإختزالية على كل من الفونولوجيا والمورفولوجيا والتركيب؛ حيث ارتكز البحث داخل هذه العلوم على المقولات ـ الفونولوجية والمورفولوجية والنحوية ـ الدنيا الملائمة(9).
وعلى العموم فإن الفرق بين التركيب وعلم الدلالة من جهة، وبينهما و بين التداولية من جهة أخرى هو الفرق بين نسق اللسان وطريقة استعمال هذا النسق.
هكذا يتضح أن التطورات الجوهرية تأخذ صفة المشروعية العلمية عندما تظهر من خلال نماذج جديدة. فقد عملت كل من السيميوطيقا (La sémiotique) ـ باعتبارها علما يهتم بدراسة العلامات ـ واللسانيات ـ باعتبارها علما يهتم بدراسة نسق اللسان ـ على بناء نماذج توضح الكيفية التي تتشكل بها العلامات و تنتظم.
أما التداولية، فقد نشأت على أنقاض اللسانيات اللاتداولية ( البنيوية و التوليدية) التي عملت على:
- الاهتمام بالوظيفة الوصفية للغة على حساب وظيفتها الإنشائية.
- الاهتمام بالنسق(Le système) على حساب الاستعمال(L’usage).
- الاهتمام بالقدرة (La compétence) على حساب الإنجاز(La performance).
- الاهتمام باللسان (La langue) على حساب الكلام (La parole)(10).
وحتى يتضح ذلك، لابد من تحديد الفرق بين اللسان والكلام في اللسانيات "الصوسورية". وقد كان هدف "صوسير" من محاضراته التي ضمها كتابه ( دروس في اللسانيات العامة) هو إعطاء صفة العلمية لدراسة اللغة الإنسانية باعتبارها نسقا من العلامات، وكذا الرد على التصور الذي كان سائدا في عصره، والذي كان يهدف إلى التعرف فقط على الوقائع اللسانية الخام (Les faits linguistique brut)، والظواهر اللغوية كمواد أولية بالنسبة للساني. ومثل هذا التصور سيكون ـ بطبيعة الحال ـ عاجزا عن تقديم مبررات مقنعة حول وجود الألسنة الطبيعية كأنظمة اجتماعية. وكان مقترح "صوسير" هو التمييز بين وجهين في اللغة: بين اللسان الذي يشكل الجانب النسقي والمجرد (Abstraite) والاجتماعي من اللغة (langage)، وهو الجانب الأساسي فيها، وبين الكلام الذي يشكل الجانب الفردي، وبالتالي فهو جانب ثانوي. وهذا ما دفعه إلى إقصاء الكلام من حقل اللسانيات.
وفي مقابل التوجهات البنيوية والتوليدية، عملت التداولية على توضيح أن الكلام هو ظاهرة معقدة، وهو بذلك أكبر من أن يختزل في مجرد تحقيق فردي للسان. كما حاولت أن تبين كيف يمكن له أن يكون متغيرا في علاقته بالسنن المثبت، ويكون قادرا على توليد سنن جديد في الآن نفسه. كما أثارت التداولية-زيادة على ذلك - إشكالية معرفة الكيفية التي تنتقل بها الدلالة(La signification) من داخل مرجع معين، إلى مقام التلفظ في ملفوظ واقعي. ومن هنا سيدخل الكلام مجال الدراسات العلمية.
إننا إذن أمام لسانيات من نوع خاص، إنها لسانيات التلفظ (La linguistique de l’énonciation) التي أسس لها" إميل بنفنيست"، والتي وجهت اهتمامها إلى التمييز بين الملفوظ(L’énoncé)، وعملية التلفظ(L’énonciation) بدلا من الاهتمام بالفرق بين اللسان و الكلام.
يصطدم علم الدلالة بمشكلة تحديد القيمة الإشارية للعبارات الإشارية (Les deictiques) مثل (هنا- الآن- أنا- أنت)، وكل العبارات التي تحيل على وضعية معينة أو مكان العملية التلفظية أوزمانها، أو بصفة عامة على سياق ومقام التلفظ. فقد انتبه "إ- بنفنست" إلى أنه لا يمكن تحديد وظيفة الضمائر الشخصية( أنا- أنت) في ما يسمى بالاقتصاد اللغوي للمتكلم، ولكن من خلال النظر إليها على أنها تدل على الدور الذي يمكن أن يشغله المتكلم من داخل العملية التلفظية. ويصدق هذا أيضا على الملفوظات الإشارية بشكل ضمني (Les énoncés implicitement déictiques) مثل ( ذهب إلى...، و رجع من...)، وكذا بعض العبارات الدالة على أحكام القيمة (Les évaluatifs) مثل ( قبيح وحسن...)، والأفعال الإنشائية أو التحقيقية (Les verbes performatifs) من قبيل( أمر و نهى و سأل...) التي لا يمكننا أن نحقق وصفا صحيحا و تاما لبنيتها الدلالية إلا إذا أخدنا بعين الاعتبار العوامل التداولية المحيطة بها: المستعمل، والزمان، والمكان...(11).
ومن بين رهانات التداولية أنها تأخذ في اعتبارها أن الجملة غالبا ما تستعمل لإيصال معلومات ضمنية وراء الدلالة الحرفية (La signification littérale)، إنها حالة ما يسمى بالتضمين الحواري(L’implication conversationelle)؛ حيث إن كل ملفوظ يحقق معناه انطلاقا من الموقع الذي يشغله داخل متوالية حوارية (Une suit conversationelle).
فإذا اقترح "علي" على "خالد" الذهاب إلى السينما فأجابه هذا الأخير بقوله:
1- ينتظرني عمل كثير غدا.
فإن "عليا" سيؤول هذا الملفوظ على أنه رفض ضمني لاقتراحه ( أي الذهاب إلى السينما).
و قد اهتمت التداولية- إضافة إلى كل ما سبق ذكره- بظاهرة مشابهة لظاهرة التضمين الحواري، وهي ظاهرة الاقتضاء(présupposition La) التي كانت حكرا على فلاسفة اللغة و المناطقة. والمثال المشهور لهم في هذه المسألة هو:
2- الملك الحالي لفرنسا أصلع.
فهذا الملفوظ يقتضي وجود ملك واحد، وواحد فقط لفرنسا حاليا يصح في حقه وصفه بكونه أصلع في الواقع. وهذا المعنى لا يقرره الملفوظ صراحة وإنما يدل عليه إقتضاء.
و لذلك، يذهب " ديكرو" مثلا إلى أن الاقتضاء أبلغ في التعبير من المعاني الصريحة. وقد كان الاطار النظري الذي اعتمده " ديكرو" هو إطار نظرية الأفعال اللغوية التي لها علاقة بالنظرية التواصلية. إذن فكل الظواهر السابقة: الاقتضاء، والتضمين الحواري، وأفعال اللغة المباشرة و غير المباشرة تقوم بدور هام في المحاورة. وقد كان الشغل الشاغل للتداولية هو إبراز أن اللغة وسيلة لتحقيق أفعال معينة، وأن الملفوظ ـ وليس الجملة ـ هو الذي يبين علاقة اللغة بالعالم.
هكذا يتضح أن التداولية استطاعت أن تتجاوز ذلك التقابل التقليدي بين اللسان والكلام، كما استطاعت أن تحتل مكانة مركزية داخل نظرية التواصل؛ حيث إنها حاولت إعادة النظر في تلك الجدلية القائمة بين الفرد والمجتمع و كذا بين ثبوت السنن و تجدد الاستعمال.
واستطاعت التداولية أن تحقق هذه المكانة وهذه النتائج الجيدة بسبب تعدد أصول مقاربتها للظاهرة اللغوية: بين أصل فلسفي ـ منطقي( G- Frege و L- Wittgenstein و CH - S-Peirce و Morris CH- و R- Carnap)، و أصل لساني (E- Benvenist وO- Ducrot و J- Anscombre) ثم أصل فلسفي- لغوي( J- Austin وStrawson و P-Grice) (12).
2ـ مقاربة تداولية لبعض مظاهر الحذف في اللغة العربية.
الحذف ظاهرة لغوية كونية تشترك فيها عامة اللغات البشرية ويقصد به لغة: القطع والإسقاط جاء في المعجم الوسيط " حذف الشيئ حذفا: قطعه من طرفه. يقال حذف الحجام الشعر: أسقطه."(13).
أما اصطلاحا فهو "إسقاط جزء الكلام أو كله لدليل."(14).
يقع الحذف في اللغة العربية على الصـوت فالحرف فالكلمة فالجملة . أما مزاياه فنذكر منها:
1ـ إيجاز الكلام.
2ـ التأثير على المخاطب و إثارة فكره وخياله بتشغيله لآلية الاستدلال على جزء المعنى الحذوف من الكلام.
3ـ الزيادة في المعنى وتقوية قدرة الملفوظات على إيصال المعنى المراد.
4ـ الإبهام...
وركوب المتكلم لطريق الحذف بذل الذكر أمر يحدده المقام التداولي( التواصلي )، وليس له في ذلك خيار، بل عليه أن يراعي من جهة قصديته من ملفوظه، لأن الأصل في الكلام القصدُ. ويشارك في هذا القصد كل من المتكلم والمخاطب، لأن تحقيق التفاعل المطلوب في أي تواصل يشترط أن يشارك المخاطبُ المتكلمَ في هذه القصدية وهو على حال المستمع، أي أن يتحقق ما يسمى بالتفاعل الخطابي الذي يعد الأصل في الكلام (15).
ومن جهة ثانيةعلى المتكلمأن يراعي احتياجات المخاطب وتطلعاته وطبيعة العلاقة الرابطة بينهما.
وكل ذلك رهين بطبيعة المعلومات والافكار التي يحملها كل من المتكلم والمخاطب. ومعنى هذا أن المتكلم لا يبني كلامه بمعزل عن مخاطبه والعالم المحيط به، بل إنه يفعل ذلك انطلاقا من الفرضيات التي يكون قد بناها مسبقا عن شخصية المخاطب الاجتماعية وملكاته اللغوي واستعداداته التأويلية والاستدلالية(16). فعندما يتلفظ المتكلم بملفوظ فإنه يسعى من وراء ذلك إلى تحقيق قصد معين في ذهن المخاطب، ولذلك فإن المخاطب لا يستطيع أن يتعرف على معنى العبارة التام إلا إذا ما تبين في ذات الوقت قصد المتكلم.
وعليه، فإذا كانت الأفكار والمعلومات التي يود المتكلم إبلاغها للمخاطب ضمن قائمة المعلومات "المعطاة" أو المشتركة بينهما، فالحذف أولى من الذكر. أما إذا كانت هذه المعلومات والأفكار تنتمي إلى قائمة المعلومات "الجديدة" التي يجهلها المخاطب فإن المتكلم مطالب بالذكر تفاديا للإبهام والتعتيم . فقد يكون ترك الذكر أفصح من الذكر والصمت عن الإفادة أزيد للإفادة(17).
إن الحذف و الذكر إجراءان تستلزمهما دواع بلاغية ومقتضيات مقامية. وقد تنبه القدماء من اللغويين والبلاغيين والاصوليين والمفسرين إلى أهمية القرائن، والمقامية منها على الخصوص، في فهم المعنى يقول ابن جني" قد حذفت العرب الجملة والمفرد والحرف والحركة، وليس شيء من ذلك إلا عن دليل عليه، وإلا كان فيه ضرب من تكليف علم الغيب في معرفته"(18). ولذلك فلابد من وجود قرينة تدل على المحذوف الذي أراده المتكلم واستغنى عن ذكره لوجود دليل عليه. والمشهور عند النحاة والبلاغيين أن القرينة نوعان: مقالية أو لسانية ومقامية أو حالية ويقصد بالقرينة اللسانية كل المكونات اللسانية والقرائن شبه اللسانية(النبر والتنغيم و التلوينات الصوتية) التي ترافق الكلمة داخل الجملة وكذا المحيط اللساني المكون من الملفوظات السابقة للجملة او اللاحقة بها (19).
أما القرينة المقامية فيقصد بها الاشارة إلى القرائن المحيطة بعملية التلفظ: المعارف السابقة المشتركة بين المتكلم والمخاطب، والاعراف، والاقتضاءات، والملفوظ و ما ينتج عنه و شخصية المتكلم والمخاطب وتكوينهما الثاقافي والتنظيم العشائري والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية...
وأنواع الحذف، و ومواضعه، و مقاصده متعددة ومتنوعة. ولذلك فليس القصد من هذه المقاربة استقصاءؤها جميعها، وإنما التمثيل للبعض منها فقط بهذف تبين أن البعد التداولي ااتواصلي هو المحدد للحذف أو الذكر.
حذف المبتدأ:
يقول أبن يعيش" اعلم ان المبتدا والخبر جملة مفيدة تتصل الفائدة بمجموعهما، فالمبتدا معتمد الفائدة والخبر محل الفائدة فلابد منهما، إلا أنه قد توجد قرينة لفظية او حالية تغني عن النطق باحدهما فيحذف لدلالتها عليه، لأن الألفاظ إنما جيء بها للدلالة على المعنى، فإذا فهم المعنى بدون اللفظ جاز ان لا تأتي به ويكون مرادا حكما وتقديرا" (20).
ومن أمثلة حذف المبتدا لوجود قرينة مقامية ما أورده سيبويه بقوله" وذلك انك رأيت صورة شخص فصار آية لك على معرفة الشخص فقلت: عبد الله وربي، كأنك قلت: ذاك عبد الله، او هذا عبد الله، او سمعت صوتا فعرفت صاحب الصوت فصار آية لك على معرفته فقلت: زيد وربي" (21).
ومن ذلك أيضا ما يقع من حذف المبتدا في جواب الاستفهام ومثاله قولنا: غدا، جوابا للسؤال: متى السفر. أو: بخير، جوابا عن السؤال: كيف الحال؟ وقد عد البعض القرينة هنا لفظية بدعوى أن الخبر قد ذكر هنا وحذف المبتدأ الذي يقدر بضمير يعود على السفر المذكور في جملة السؤال. ولكننا نعتقد أن مسوغ الحذف هنا مقامي أكثرمنه مقالي ومبرر ذلك أن المتكلم السائل يعرف سلفا ان المخاطب المسؤول سيسافر ولكنه لا يعلم بالضبط وقت السفر. ومعنى هذا أن السفر معلومة مشتركة بين المتكلم والمخاطب وقد اعتمد الخاطب أثناء إجابته على المعرفة المشتركة لطي العديد من المقاطع الكلامية. كما أن هذا المخاطب الذي يجيب بذلك الكم من المعلومات(معلومة واحدة مرتبطة بوقت السفر) قد احترم مبدأ عاما من مبادئ الحوار الغرايسية(22)، وهو مبدأ التعاون ( Maxime de coopération ) و مضمون هذا المبدأ: لتكن مساهمتك في المحاورة التي تشارك فيها بقدر ما يتطلبه الهدف أوالوجهة المختارة لهذه المحاورة.
ومبدأ فرعيا هو مبدأ الكم (Maxime de quantité ) وهو المبدأ الذي يفرض عل المتكلم ان يوافق بين كم مفردات ملفوظه وكم المعاني التي يريد إبلاغها إلى المخاطب. كما ان المجيب يعرف أن السائل حينما يسمع هذ الجواب أي الملفوظ: غدا، فإنه، بالاعتماد على هذة المعرفة المشتركة والمعرفة القبلية وبتشغيل آلية الاستدلال، سيفهم أن المقصود بذلك الجواب هو تحديد وقت السفر دون أي صعوبة. وسيعرف مع من سيسافر وإلى أين والوسيلة التي سيستعملها....، أما لو افترضنا ان ملفوظ الجواب موجه لشخص آخر غير السائل أو وقع صدفة فيأذن أحد المارة ، فإنه لن يعرف ما المقصود بهذا التحديد الزمني لأنه ليس طرفا في الحوار وليست لديه دراية بالمقام التداولي التواصلي... الأمر هنا إذن يتجاوز مراعاة المتكلم للعلاقة بين كلامه والكلام السابق إلى مراعاته للعلاقة بين كلامه والمقام.
حذف المضاف:
يرى جل النحاة أنه يجوز حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه إذا أمن اللبس(23)، أو لقيام قرينة تدل عليه (24 ). وحذف المضاف في الكلام كثير واسع ومسوغه حسب ابن يعيش هو الثقة بعلم المخاطب إذ الغرض من اللفظ هو الدلالة على المعنى فإذا حصل المعنى بقرينة حال أو لفظ أخر استغني عن اللفظ الموضوع بإزائه اختصارا (25)، والملاحظ في هذ الشروط: كثرة الاستعمال وأمن البس والثقة بعلم المخاطب و الاختصار، انها مرتبطة بعناصر المقام التداولي اكثر من ارتباطها بالمقال.
والمثال المشهور في حذف المضاف قوله تعالى(26) " واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها.." إذ المقصود : أهل القرية وأصحاب العير، وقد فسر ابن جني هذا الحذف ضمن المجاز في " باب في الفرق بين الحقيقة والمجاز" حيث ذهب إلى أن المجاز يقع ويعدل إليه عن الحقيقة لمعان ثلاث هي الاتساع والتوكيد والتشبيه، فإن عدمت الثلاثة تعينت الحقيقة. أما الاتساع في المثال السابق فلأنه استعمل لفظ السؤال مع ما لا يصح في الحقيقة سؤاله، وأما التشبيه فلأنه شبه القرية بمن يصح سؤاله، وأما التوكيد فلانه في ظاهر اللفظ إحالة بالسؤال لما ليس من عادته الإجابة لأن الغاية من السؤال رد الجواب، فكأنهم(إخوة يوسف) ضمنوا لأبيهم عليه السلام انه إن سأل الجمادات والجمال أنبأته بصحة قولهم وهذا تناه في تصحيح الخبر. فالمقام هنا هو الذي جعل الأبناء يستعملون هذا التعبير، فهم يحاولون إقناع أبيهم بصحة أقوالهم محاولين تغيير نظرة أبيهم إليهم، لأنه عرفهم بمكرهم وخداهم بعدما فعلوه بأخيهم يوسف...فنحن هنا أمام أب ابيضت عناه من الحزن على يوسف الذي ألقاه إخوته في غياباة الجب. ولذلك لم يصدقهم في اتهام أخيهم الأصغر بالسرقة فقال" قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم"(27).
فمادام الأبناء متعاونين أي غير عابثين فإن الأب سيفتح باب التأويل والاستدلال لرد كلام الأبناء الذي يبدو ظاهريا أنه قد خرق مبدأ العلاقة ـ الذي يفرض على المتكلم ان يراعي العلاقة بين كلامه والمقام أي أن يكون كلامه واردا ـ إلى ان يبدو مجددا محترما له على المستو الضمني. ويمكن الاستدلال على المعنى المقصود هنا كما يلي:
1 ـ لقد خرقالأبناء بوضوح مبدأ الكيف الذي يرض على الماكلم ألا يقول ليس له دليل غلى صحته، ولكنهم ملتزمون بمبدأ التعاون.
2 ـ إن استحضارالمقام، سيجعل الأب يعتبر أن ابتعاد الأبناء عن الموضوع (تحديد مكان أخيهم وتأكيد أمر السرقة ثم دعوتهم إياه بسؤال القرية) أي خرقهم لمبدأ الكيف ليس إلا أمرا ظاهريا فقط، ومادام أنه من غير المعقول مساءلة الجمادات وهذه معلومة يعرفها الأب ويستمدها من معرفته الموسوعية، فإن الأب سيعمل على توليد معنا ثان استلزامي، وهذا سيجعله يتوصل إلى أن المقصود هو" اسأل أهل القرية".
3 ـ إن الأبناء يعرفون أن أباهم يستطيع القيام بهذا الاستنباط (déduction)، إذن، يستلزم كلام الأبناء أن المقصود هو: اسأل أهل القرية. وهذا المعنى الاستلزامي ناتج عن المجاز حيث أطلق فيه المحل وأريد الحال، وهو ما يسمى علاقة المحلية التي تسمح بذكر المحل وإرادة الحال دون الوقوع في الكذب.
ومن ذلك قول قائل" وقفت بالربع أسأله" فقد تفجع المتكلم لما رأى أهل الدار رحلوا فتوهم أنه يسأل الربع عن أحوال الأهل.
حذف الصفة
ويشير ابن جني إلى مثل ذلك بقوله "... وذلك أن تكون في مدح إنسان والثناء عليه فتقول: كان والله رجلا! فتزيد في قوة اللفـظ بـ(لله) هذه الكلمة، وتتمكن في تمطيط اللام وإطالة الصوت بها، أي: رجلا فاضلا أوشجاعا أو كريما أو نحو ذلك. وكذلك تقول: سألناه فوجدناه إنسانا! وتمكن الصوت بإنسان وتفخمه، فتستغني بذلك عن وصفه بقولك: إنسانا سمحا أو جادا أو نحو ذلك. كذلك إن ذممته ووصفته بالضيق قلت: سألناه وكان إنسانا! وتزوي وجهك وتقطّبه، فيغني ذلك عن قولك: إنسانا لئيما أو لَحِزا أو مبخَّلا أو نحو ذلك" (28).
حيث يفهم المخاطب قصد المتكلم من خلال طريقة نطق المتكلم وأدائه الصوتي لبعض الكلمات. ورغم أهمية الجانب الصوتي في التعبير الشفهي فغالبا ما تصاحبه قرائن مقامية تداولية تساعد على فهم العناصر المحذوفة من الملفوظ فلكي يفهم االمخاطب أن المتكلم يقصد المدح اوالذم ... غالبا ما يشير بملامح وجهه وحركات جسده ... إلى ما يفيد أحد المعاني وقد أشار ابن جني إلى ذلك بقوله" " سألناه وكان إنسانا! وتزوي وجهك وتقطبه فيغني ذلك عن قولك: إنسانا لئيما أو لحزا أو مبخلا أو نحو ذلك(29).
ومعنى هذا أننا لا نتكلم بألسنتنا فقط وإنما بسائر أعضاء جسمنا كله، إن الجسد الإنساني بهذا المعنى هو خزان للدلالات والمعاني. من عادتنا، أثناء التكلم، أن نرفق كلامنا بعدد من الحركات الجسدية(علامات غير لغوية): من تحريك لليدين(مع المشيرات مثل هذا وأنا وفي تحديد المكان والزمان مثل قبل وبعد وخلف وأمام...) وتقطيب للحاجبين أو رفعهما، وكسر الجفون ونفخ الأحناك وهز المنكبين وغمز بالعين... كل هذه الحركات عبارة عن تعابير تؤكد المضامين التي نحاول إبلاغها بواسطة الكلام أو تكمل النقص الذي قد يعتورها، وهكذا يتجلى دورها في التواصل الاجتماعي وبالتالي دورها الوظيفي.
إن استعمال هذه الحركات من قبل الأفراد لَتَأْكِيدٌ على انتمائهم العشائري، والعقدي، والثقافي... بل تعد هذه السلوكات الجسدية أساسا لنمو شخصيتنا وتطورها
ومعلوم أن التعرف على هذه الأمور يعد من الشروط الأولى التي تفرضها الحياة الاجتماعية مادمنا نعيش داخل نسق مرجعي تتخلله طقوس(Rites) متنوعة، وعلينا أن نتكيف معها حتى لا يدفع بنا غير ذلك خارج الجماعة؛
لقد وعى الجاحظ أهمية الإشارة ودورها الفعّال إلى جانب اللسان في التواصل وعبر عن ذلك بقوله:" وحُسنُ الإشارة باليد وبالرأس من تمام حسن البيان باللسان" (30)، وقد ذهب أبعد من ذلك بقوله الجاحظ: " ومبلغ الإشارة أبعد من مبلغ الصوت" (31).
أما تعابير الوجه وأهميتها في التواصل الشفهي فقد أكدّ "مارتان" أن غياب تعابير الوجه يعني في الآن نفسه غياب التواصل( 32). وليس في وسع أي عضو من أعضاء الجسم أن يبسط لنا مثل هذه الأحاسيس التي تترجم المشاعر المختلفة للإنسان . وميز بين منطقتين في الوجه: أعلى الوجه وأسفله، كما حدد لكل عضو فيه دلالاته المختلفة التي قد يحملها . وهي على الشكل الآتي:
أعلى الوجه

الحركة دلالتها
النظرات المختلفة الأمر والتوجيه- المكر- الدهشة-
تقطيب الجبهة الصعوبة- الألم- الدهشة والذهول
تقطيب الحاجبين المشكل- الصعوبة
خفض حاجب واحد الشك – الارتياب
جعيدات حول العينين الابتسامة- اللطافة
أسفل الوجه
الحركة الدلالة
قبض المنخارين الغضب – القسوة
فتح الفم الدهشة - الفضول- الخوف
ابتسام الفم أكثر من 50 ابتسامة مختلفة
فتح الفم وإبداء الأسنان(حركات الفم غير متناسقة) التكشيرة – الشك
عضعضة الشفتين الكذب – المشكل - الصعوبة
خفض إحدى زوايتي الفم الحزن – التقزز
إعلاء إحدى زاويتي الفم ابتهاج – الرضى
قبض الفكين الألم – الغضب

(33)
ولم يغب عن التداوليين الدور الهام لهذه الحركات فقد قال "أوستين" : إنه بمقدورنا استخدام الحركات والإشارات أثناء الكلام نحو: الغمز بالعين والإشارة باليد ورفع الكتف وتقطيب الحاجبين، أوأفعال طقوسية غير لفظية، بل قد يتم استخدام هذه الحركات في بعض الأحيان، دون استعمال الكلام وهنا تتجلى أهميتها القصوى(34).
وإذا كان التواصل هو إقامةُ العلاقة، والاشتراكُ في المعلومات التي يتم بثها واستقبالها، فإن ذلك يعني أن أي استخدام لهذه الحركات لا يمكن أن يكون ناجحا ما لم يسبق هذا الاستخدام تعاقدٌ بين أطراف المحاورة حول الدلالات المختلفة التي تحملها هذه الحركات أي ان تكون ضمن الخلفية المعرفية المشتركة. لذلك فحتى يتحقق القصد الذي نرغب أن نبلغه للمخاطب، لابد أن نتقن استعمال هذه الحركات المرافقة لكلامنا. كما يفترض في المتلقي أن يكون على قدر من الذكاء، بحيث يستطيع فهم مراد المتكلم من حركة أو إشارة يقوم بها أثناء تواصلهما.
إن العديد من الظواهر اللغوية : الحذف والذكر، والتقديم والتأخير، والتنكير والتعريف، والوصل والفصل.... هي ظواهر يتحكم فيها المقام التداولي التواصلي أكثر مما هي ظواهر يتحكم فيها التركيب. إن المقام التداولي هو الذي يفرض غلى المتكلم ان يقدم ما حقه التأخير أو يؤخر ما حقه التقديم ، يحذف أو يذكر.....لأن كل ملفوظ لا يكتفي بتمثيل واقع معين للأشياء بل يتجاوز ذلك إلى التعبير عن أفكار ومشاعر المتكلم كماأنه يهف إلى تحقيق مقاصد لدى الطرف المخاطب، فلكي نحدد ما يتحدث عنه المتكلم يجب علينا ألا نتوقف عند حدود ما تقدمه لنا الجملة فحسب، بل لابد من الاهتمام بسياق التلفظ أو المقام. ويضاف إلى هذا أن وظيفة بعض العناصر اللغوية التي تدخل في تكوين الجمل هي بالتحديد الاشارة إلى المقام التلفظي الذي يجب أخده بعين الاعتبار متى رغبنا في التعرف على مقاصد المتكلم. ومن ذلك مثلا الضمائر، وظروف المكان، و ظروف الزمان وأسماء الموصول...
إن القصد من هذه المقاربة كما أسلفت الذكر هو التأكيد على أهمية العوامل التداولية في التواصل: مستعملي هذه التعابير، والزمان ، والمكان... ورغم شدة الترابط بين ما بنيوي وما هو وظيفي فنحن نرى أن الظاهر السالفة الذكر هي ظواهر تفرضها الوظيفة وليس البنية.














الهوامش والإحالات:
1. أحمد المتوكل(1993): الوظيفة والبنية: مقاربات وظيفية لبعض قضايا التركيب في اللغة العربية. منشورات عكاظ. ص: 10.
2. إدريس سرحان(2000): طرق التضمين الدلالي والتداولي في اللغة العربية وآليات الاستدلال. أطروحة لنيل دكتوراه الدولة من شعبة اللغة العربية وآدابها. جامعة سيدي محمد بن عبد الله ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز، فاس.ج1، ص ص: 97- 100.
3. J. Moeschler (1985) : Argumentation et conversation, éléments pour une analyse pragmatique du discours. HATIER-CEDF. pp : 20-21.
4. J. Moeschler et A. Reboul: le dictionnaire ancyclopédiques de pragmatique. Ed de seuil. P : 17.
5. J. Moeschler (1985) : Argumentation et conversation. P : 32.
6. ibid. pp 22-23
7. ibid p : 24.
8. ibid p : 25.
9. J. Moeschler (1999): linguistique et pragmatique cognitive. L'exemple de la référence temporelle. Le Gré des Langues15. (http://www.unige.ch/lettres/linguistique/moeschler/publication_pdf/linguistique.pdf). P: 3.
10. محاضرات الأستاذ الدكتور إدريس سرحان التي كان يلقيها علينا في وحدة التكوين والبحث: اللسانيات العربية واللسانيات العامة، للموسم الجامعي 2002/ 2003 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، ظهر المهراز- فاس.
11. المرجع نفسه.
12. المرجع نفسه
13. إبراهيم مصطفى وأحمد حسن الزيات...: المعجم الوسيط . المكتبة الاسلامية للطباعة والنشر والتوزيع. ص: 162.
14. بدرالدين محمد بن عبد الله الزركشي: البرهان في علوم القرآن. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. ج 3 ، ص : 102.
15. عبد الرحمان طه (1998): اللسان و الميزان أو التكوثر العقلي. ط 1 . المركز الثقافي العربي. ص ص : 215 -216.
16. إدريس سرحان(2000): طرق التضمين الدلالي والتداولي في اللغة العربية وآليات الاستدلال.ج1، ص: 98.
17. عبد القاهر الجرجاني: دلائل الإعجاز. مكتبة سعد الدين، ط 2 1407 هـ 1987 م .. ص. ص: 162-163 .
18. أبو الفتح عثمان ابن جني : الخصائص. تحقيق محمد علي النجار، المكتبة العلمية. ج 2 ص: 360.
19. إدريس سرحان(2000): طرق التضمين الدلالي والتداولي في اللغة العربية وآليات الاستدلال.ج1، ص: 113.
20. موفق الدين بن علي بن يعيش: شرح المفصل.عالم الكتب، بيروت. ج 1 ص: 94)
21. أبو بشر عمر بن عثمان بن قنبر سيبويه : الكتاب. تحقيق عبد السلام محمد هارون، عالم الكتب، بيروت ج 2 ، ص: 130.
22. P. Grice,(1979): Logique et conversation. Communication N: 30:P : 61-62 .
و حدد غرايس هذه المبادئ كما يلي:
ـ مبدأ التعاون ( Maxime de coopération )
و مضمون هذا المبدأ: لتكن مساهمتك في المحاورة التي تشارك فيها بقدر ما يتطلبه الهدف أوالوجهة المختارة لهذه المحاورة.
وتتفرع عن هذا المبدأ أربعة مبادئ فرعية يضم كل مبدأ منها قواعد أكثر تحديدا ويشترط فيها أن تكون نتائجها منسجمة مع مبدأ التعاون.
ـ مبدأ الكم ( M. de quantité )
وهو المبدأ الذي يفرض على المرسل أن يوافق، في كلامه، بين كم المعلومات وكم المفردات المستعملة في نقلها إلى المتلقي ويسمى هذا في البلاغة العربية "بالمساواة" التي يقصد بها الطريق الوسط في التعبير بين الإيجاز والإطناب. وتندرج تحت هذا المبدأ قاعدتان فرعيتان هما:
ـ اجعل تدخلك إخباريا بالقدر المطلوب.
ـ لا تجعل تدخلك الإخباري يتجاوز المطلوب.
ـ مبدأ الكيف (M. de qualité )
يفرض هذا المبدأ على المرسل أن يكون صادقا في تدخله. وتندرج تحته قاعدتان فرعيتان هما:
1 ـ لا تقل ما تعتقده خاطئا.
2 ـ لا تقل ما لا تستطيع إثباته بدليل.
ـ مبدأ العلاقة ( M-de relation )
يفرض هذا المبدأ على المرسل أن يكون كلامه واردا.
ـ مبدأ الطريقة (M . de modalité )
ينص هذا المبدأ على أن يكون تدخل المرسل واضحا؛ وتندرج تحت هذا المبدأ قواعد أربع هي:
1 ـ دع الغموض.
2 ـ دع اللبس.
3 ـ تجنب الحشو(أوجز).
4 ـ كن منظما(19).
23. جار الله أبو القاسم محمود بن عمرالزمخشري: المفصل في صنعة الإعراب، تقديم علي بوملحم، دار مكتبة الهلال، بيروت، لبنان. ص: 134.
24. محمد بن علي الصبان : حاشيته على شرح علي بن محمد الأشموني لألفية ابن مالك، دار الفكر، ج 2، ص: 287.
25. موفق الدين بن علي بن يعيش: شرح المفصل.عالم الكتب، بيروت. ج 3. ص 23.
26. سورة يوسف الآية: 82.
27. سورة يوسف الآية 83.
28. أبو الفتح عثمان ابن جني: الخصائص. تحقيق محمد علي النجار، المكتبة العلمية. ج2 ص:371.
29. المرجع تفسه، ص: 371.
30. أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (د. ت): البيان والتبيين. تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون. دار الجيل بيروت. البيان والتبيين .ح1. ص: 76.
31. المرجع نفسه ص: 76.
32. Jean- Claud Martin(1999) : Le guide De la Communcation. Marabout. P : 8O.
33. Ibid. P:81.
34. J . Austin: Quand dire, c'est faire. Traduction et introduction de G. lane (1970). Ed. de seuil. Paris..P: 96






بيبلييوغرافيا المصادر والمراجع:
باللغة العربية:
1. القرآن الكريم
2. الجاحظ أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (د. ت): البيان والتبيين. تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون. دار الجيل بيروت. البيان والتبيين
3. الجرجاني عبد القاهر: دلائل الإعجاز. مكتبة سعد الدين، ط 2 1407 هـ 1987 م
4. ابن جني أبو الفتح عثمان: الخصائص. تحقيق محمد علي النجار، المكتبة العلمية.
5. الزركشي بدرالدين محمد بن عبد الله: البرهان في علوم القرآن. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم.
6. الزمخشري جار الله أبو القاسم محمود بن عمر: المفصل في صنعة الإعراب، تقديم علي بوملحم، دار مكتبة الهلال، بيروت، لبنان.
7. سرحانإدريس سرحان(2000): طرق التضمين الدلالي والتداولي في اللغة العربية وآليات الاستدلال. أطروحة لنيل دكتوراه الدولة من شعبة اللغة العربية وآدابها. جامعة سيدي محمد بن عبد الله ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز، فاس
8. سرحانإدريس : محاضرات الأستاذ الدكتور إدريس سرحان التي كان يلقيها علينا في وحدة التكوين والبحث: اللسانيات العربية واللسانيات العامة، للموسم الجامعي 2002/ 2003 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، ظهر المهراز- فاس
9. سيبويه أبو بشر عمر بن عثمان بن قنبر : الكتاب. تحقيق عبد السلام محمد هارون، عالم الكتب، بيروت
10. الصبان محمد بن علي: حاشيته على شرح علي بن محمد الأشموني لألفية ابن مالك، دار الفكر،
11. طه عبد الرحمان (1998): اللسان و الميزان أو التكوثر العقلي. ط 1 . المركز الثقافي العربي.
12. أحمد المتوكل(1993): الوظيفة والبنية: مقاربات وظيفية لبعض قضايا التركيب في اللغة العربية. منشورات عكاظ المتوكل
13. مصطفى إبراهيم وآخرون (1972):المعجم الوسيط . المكتبة الاسلامية للطباعة والنشر والتوزيع. ط2.
14. ابن يعيش موفق الدين بن علي: شرح المفصل.عالم الكتب، بيروت.













باللغة الأجنبية
1 - Austin.J: Quand dire, c'est faire. Traduction et introduction de G. lane (1970). Ed. de seuil. Paris
2 - Grice.P(1979): Logique et conversation. Communication N: 30.
3 - Martin. J. C (1999) : Le guide De la Communcation. Marabout.
4 - Moeschler .J (1985) : Argumentation et conversation, éléments pour une analyse pragmatique du discours. HATIER-CEDF
5 - Moeschler.J et Reboul.A: le dictionnaire ancyclopédiques de pragmatique. Ed de seuil
6 - Moeschler.J (1999): linguistique et pragmatique cognitive. L'exemple de la référence temporelle. Le Gré des Langues15. (http://www.unige.ch/lettres/linguistique/moeschler/publication_pdf/linguistique.pdf)











الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
آمال بن غزي
مدير المنتدى


وسام النشاط:
وسام النشاط

وسام المبدع:
أفضل خاطرة

وسام الإداري المميز

البلد:
ليبيا

عدد المساهمات:
1466

نقاط:
2140

تاريخ التسجيل:
09/01/2010

الموقع:
بنغازي

المهنة:
أستاذ جامعي


مُساهمةموضوع: رد: ظاهرة الحذف في اللغة العربية: مقاربة تداولية   الخميس 31 مايو 2012 - 17:40


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نعيمة مصطفى
عضو شرف
عضو شرف


القيمة الأصلية

البلد:
ليبيا

عدد المساهمات:
273

نقاط:
455

تاريخ التسجيل:
16/12/2010

الموقع:
مصراتة الغالية (ذات الرجال)

المهنة:
مدرسة


مُساهمةموضوع: رد: ظاهرة الحذف في اللغة العربية: مقاربة تداولية   الجمعة 1 يونيو 2012 - 2:09

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

ظاهرة الحذف في اللغة العربية: مقاربة تداولية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة ::  ::  :: -
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Furl  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
آمال بن غزي
 
assoul dzayar
 
أحمد أبو حسن
 
بلال موقاي
 
abdou2020
 
غاوية كلام
 
حسن ستيتو
 
عبد الرزاق الصغير
 


فانضموا إليها

Computer Hope
Computer Hope
انضم للمعجبين بالمنتدى منذ 28/11/2012
سحابة الكلمات الدلالية
الشعر تحميل الدلالة الفلسفة العربي التداولية النحو الخطاب تحليل العربية تاريخ اللغة ديوان الحجاج النقد نظرية رسالة اللسانيات القران رسائل الكريم كتاب العرب القرآن محمود الادب


حقوق النشر محفوظة لمنتديات تخاطب
المشاركون في منتديات تخاطب وحدهم مسؤولون عن منشوراتهم ولا تتحمل الإدارة ولا المشرفون أي مسؤولية قانونية أوأخلاقية عما ينشر فيها

Powered by phpBB© 2010

© phpBB | منتدى مجاني | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | انشئ مدونتك