منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
تسجيلك في هذا المنتدى يأخذ منك لحظات ولكنه يعطيك امتيازات خاصة كالنسخ والتحميل والتعليق
وإضافة موضوع جديد والتخاطب مع الأعضاء ومناقشتهم
فإن لم تكن مسجلا من قبل فيرجى التسجيل، وإن كنت قد سجّلت فتفضّل
بإدخال اسم العضوية

يمكنك الدخول باستخدام حسابك في الفيس بوك



ستحتاج إلى تفعيل حسابك من بريدك الإلكتروني بعد تسجيلك هنا
التسجيل بالأسماء الحقيقية ثنائية أو ثلاثية وباللغة العربيّة فقط

منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة

تهتم بـ الثقافة والإبداع والفكر والنقد واللغة والفلسفة
 
بحـثالرئيسيةالتسجيلدخول
للاطلاع على فهرس الموقع اضغط على منتديات تخاطب ثم انزل أسفله
» نظرية الأفعال الكلامية في البلاغة العربية pdfاليوم في 19:04 من طرف عبد الله السوري» مكتبة تحميل التاريخ pdfاليوم في 6:31 من طرف حمزازي»  مواقع ممتازة !!اليوم في 1:25 من طرف حسن ستيتو» اربعينية النخيلاليوم في 1:17 من طرف عبدالحكيم ال سنبل» الكشف في المعاجمأمس في 15:59 من طرف آمال بن غزي» الفرق بين اللغة و اللهجة دراسة سوسيولسانيةأمس في 15:17 من طرف قمطر» مجموعة كتب عن اللسانيات أمس في 14:47 من طرف قمطر» اشكالية التواصل فى الفلسفة الغربية المعاصرة عمر مهيبل.pdfأمس في 11:42 من طرف أبو دينار» مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي: قراءه نقدية إسلاميهأمس في 11:30 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» أطروحات الماجستير في اللغة العربية والدراسات الإسلامية من الجامعات الليبية (18)أمس في 1:10 من طرف رنتيسي» حديث الأخ الأكبر - حكاية-2أمس في 1:10 من طرف عبدالحكيم ال سنبل» اريد ان يساعدني احد في البحثالأحد 28 سبتمبر 2014 - 21:37 من طرف بصديق زهرة bessedik zahra» كتب اسلاميه , كتب ثقافيه , كتب الكترونية , كتب تعليميه - كتب تربوية - كتب اجتماعية - كتب تاريخيةالأحد 28 سبتمبر 2014 - 21:18 من طرف بصديق زهرة bessedik zahra» دراسات نقدية الأحد 28 سبتمبر 2014 - 4:37 من طرف فتحي الشابي» مؤسس المنتدى في مناقشة ماجستير....مشاهدة مفيدة!الأحد 28 سبتمبر 2014 - 3:18 من طرف آمال بن غزي
شاطر | 
 

 محاضرات في اللسانيات التطبيقية....

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
آمال بن غزي
مدير المنتدى


وسام النشاط:
وسام النشاط

وسام المبدع:
أفضل خاطرة

وسام الإداري المميز

البلد:
ليبيا

عدد المساهمات:
1445

نقاط:
2103

تاريخ التسجيل:
09/01/2010

الموقع:
بنغازي

المهنة:
أستاذ جامعي


مُساهمةموضوع: محاضرات في اللسانيات التطبيقية....   السبت 1 يناير 2011 - 19:53

محاضرات في اللسانيات التطبيقية
إعــداد : الدكتور نصر الدين بن زروق

المحاضرة الأولى :مفهوم اللسانيات التطبيقية وتاريخ نشأتها

تعرّف كثير من معاجم المصطلحات اللغوية هذا التخصص بأنه عبارة عن : " استخدام منهج النظريات اللغوية ، ونتائجها في حل بعض المشكلات ذات الصلة باللغة ، وذلك في ميادين غير لغوية ، وحقل هذا العمل شديد الاتساع، يضم تعليم اللغات الأجنبية، وتعليم اللغة الوطنية، وأمراض الكلام، والترجمة، وفن صناعة المعاجم، والأسلوبية ، وتعليم القراءة وغير ذلك " .
وتعرف بعض المعاجم هذا العمل بأنه: " مصطلح يدل على تطبيقات متنوعة لعلوم اللغة في ميادين علمية، ويستغل العلوم اللغوية في حل مشكلات علمية ذات صلة باللغة مثل تعليم اللغة واكتسابها سواء كانت اللغة الأم، أو لغة أجنبية، ولذلك فإن بعض علماء اللغة لا يستخدمون هذا المصطلح إلا في الجانب التعليمي فقط، ومن فروع هذا العلم أيضا فن صناعة المعاجم، والترجمة وأمراض الكلام وعلاجها، وتتسع دائرته في بعض الأحيان لتشمل علم اللغة الاجتماعي، وعلم اللغة النفسي ، وعلم اللغة البيولوجي، وعلم الأسلوب، وعلم اللغة الحسابي ، ونظرية المعلومات .
نستنتج من كل ذلك أننا أمام علم ليس له حدود واضحة المعالم، أو نظرية محددة ، وإنما هو تطبيق لما توصل إليه علم اللغة النظري، أو اللسانيات النظرية من نتائج ، وأساليب في تحليل اللغة ودراستها على ميدان غير لغوي، وهذا يعني أن علم اللغة التطبيقي هو وسيلة لغاية معينة وليس غاية في حدّ ذاته، وهو يختلف في ذلك عن علم اللغة النظري الذي يدرس اللغة لذاتها ومن أجل ذاتها، ولذلك تعددت موضوعات، وفروع علم اللغة التطبيقي بتعدد مجالات التطبيق .
نشأة اللسانيات التطبيقية
ليس هناك في الواقع تاريخ محدد لظهور الدراسات التطبيقية للغة باعتبارها وسيلة للاتصال، والتفاهم لأنه لا يمكن تحقيق هذه الوسيلة إلا إذا وضعنا نتائج الدراسة النظرية موضع التطبيق والممارسة، لكن اللسانيات التطبيقية باعتبارها علما مستقلا له قواعده ومصطلحاته ومنهجه في الدراسة لم يظهر إلا في حوالي 1947م وذلك في معهد اللغة الإنجليزية باعتبارها لغة أجنبية ، وقد ظهرت أعمال هذا المعهد في مجلته المشهورة التي تسمى بمجلة علم اللغة التطبيقي .
ثم بعد ذلك أسست لهذا الغرض مدرسة عرفت بمدرسة علم اللغة التطبيقي في جامعة إدنبرة عام 1954م، وبدأ هذا العلم ينتشر رويدا رويدا في كثير من الجامعات العالمية وذلك لأهميته وشدة الحاجة إليه، وفي عام 1964م، تأسس (( الاتحاد الدولي لعلم اللغة التطبيقي)) .
تسعى اللسانيات التطبيقية إلى إيجاد حلول للمشكلات اللغوية القديمة والمستجدة، ويشير (ج فيشمان ) إلى أن الأهمية الخاصة لهذا العلم تتمحور في الحالتين الآتيتين :
أ ـ عندما تستدعي الضرورة تطوير لهجات معينة في مجتمع معين بغرض جعلها واسعة النطاق وسط محيطات جديدة .
ب ـ عندما تدعو الحاجة إلى تدريس لغات أجنبية لغير الناطقين بها لكي يكون في مقدورهم الاتصال مع أبناء تلك اللغات والعمل معهم من أجل تحقيق أغراض علمية ومعرفية ومادية .
خصائص اللسانيات التطبيقية :
إذا كان لكل علم خصائص ومميزات يختص بها فإن اللسانيات التطبيقية تتميز بجملة من الخصائص يمكن حصرها فيما يلي :
1 ـ البراجماتية ( النفعية ) وذلك ؛ لأنها أولا ترتبط بالحاجة إلى تعليم اللغات ، وثانيا، لأنها لا تأخذ من الدراسات النظرية للغة إلا ماله علاقة بتدريس اللغة وتوظيفها في الحياة العملية.
2 ـ الفعالية ، وذلك لأن هذا العمل يبحث عن الوسائل الفعالة والطرق الناجعة لتعليم اللغة سواء أكانت هذه اللغة وطنية أو لغة أجنبية .
3 ـ دراسة نقاط التشابه والاختلاف بين اللغة الأم واللغات الأجنبية من أجل الوصول إلى طريقة فعالة في التدريس .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
آمال بن غزي
مدير المنتدى


وسام النشاط:
وسام النشاط

وسام المبدع:
أفضل خاطرة

وسام الإداري المميز

البلد:
ليبيا

عدد المساهمات:
1445

نقاط:
2103

تاريخ التسجيل:
09/01/2010

الموقع:
بنغازي

المهنة:
أستاذ جامعي


مُساهمةموضوع: رد: محاضرات في اللسانيات التطبيقية....   السبت 1 يناير 2011 - 19:54

المحاضرة الثانيــة:اهتمامات اللسانيات التطبيقية
تهتم اللسانيات التطبيقية بما يلي :
أ ـ وضع القوانين العلمية التي أثمرتها اللسانيات العامة موضع الاختبار والتجريب .
ب ـ استعمال تلك القوانين ، والنظريات في ميادين أخرى قصد الإفادة منها .
وبناء على ذلك فإن اللسانيات التطبيقية هي استعمال فعلي للمعطيات النظرية التي جاءت بها اللسانيات العامة ، واستثمار هذه المعطيات في التطبيقات الوظيفية للعملية البيداغوجية، والتعليمية من أجل تطوير طرائق تعليمها لأبنائها الناطقين بها ، ولغير الناطقين بها .
فاللسانيات النظرية إذن هي التي طعمت نظرية تعليم اللغات بما قدمته من أدوات معرفية هامة في هذا المجال يقول (كوردير) : (( إن بين أيدينا اليوم زادًا ضخما من المعارف المتعلقة بالظاهرة اللغوية، وبوظائفها لدى الفرد، والجماعة ، وبأنماط اكتساب الإنسان لها ... وعلى معلم اللغات أن يستنير بما تمده اللسانيات من معارف علمية حول طبيعة الظاهرة اللغوية )) .
نستنتج من ذلك أن اللسانيات التطبيقية تتقاطع منهجيا مع كل من علم النفس التربوي،والتعليمية، أو طرائق التلقين البيداغوجي ، ونتيجة لهذا التقاطع والتداخل ، فإنه يتعين على اللسانيات التطبيقية أن تتمحور حول ثلاثة عناصر أساسية في عملية التعليم وهي: المتعلم ـ المعلم ـ طريقة التعليم .
الفرق بين اللسانيات التطبيقية ومنهجية
تعليم اللغـــات
الجدير بالملاحظة أن مفهوم اللسانيات التطبيقية أخذ في التطور منذ ظهوره سنة 1947 حيث عرف مرحلتين : المرحلة الأولى ، وتميزت بالاهتمام بكل ما يتعلق بعلوم التربية، والتكنولوجيا (( مجموعة التقنيات، والوسائل المستعملة في تعليم اللغات )).
وفي هذه المرحلة يصعب على الباحث التفريق بين المنهجين أي منهج علوم التربية ، ومنهج اللسانيات التطبيقية بالاقتصار على كل ما يتعلق بالجانب اللغوي أي بالإجابة عن سؤال ( ماذا ندرّس ؟) بينما تهتم المنهجية بالإجابة عن سؤال (كيف ندرّس؟ ) فهي إذن تتولى الصياغة التربوية للوسائل التي توفرها اللسانيات التطبيقية من جهة، وتتولي صناعة الطرق والكتب المدرسية المناسبة للتلميذ إعتمادًا على وسائل وتقنيات ليست بالضرورة ذات علاقة بالتعليم اللغوي من جهة أخرى، ويظهر الفرق الآخر بين التخصصين أن لكل من اللسانيات التطبيقية والمنهجية غايات مختلفة فالأولى تسعى إلى معرفة كيفية عمل اللغة ( انتظامها ـ وصفها) بينما تسعى الثانية أي المنهجية إلى محاولة إخضاعها إلى العمل والتطبيق.
التعليمية اللغوية:
هي مصطلح جديد ظهر في الثمانينيات، وهو يدلّ على التعليم اللغوي بشكل خاص، وتعليم المواد الأخرى بشكل عام ( تعليم التاريخ ـ تعليم الفلسفة ـ تعليم المواد العلمية .... إلخ )) .
ولا يزال يكتنف هذا العلم بعض الغموض ، ويعود ذلك إلى حداثة نشأته من جهة، وإلى تقاطعه مع علوم أخرى من جهة ثانية .
كما عرف هذا المصطلح عند نشأته اختلافات في دلالته من بلد إلى آخر لاسيما في الدول الغربية ، فقد اختلفت مباحث دراسته بين فرنسا ، وكندا، أما في إيطاليا وسويسرا فكان يشير إلى كل من علم النفس اللغوي وعلم النفس التربوي بينما نجده في بلجيكا يرادف ( البيداغوجيا ) .
أما في الوقت الحالي فقد بدأت تتضح معالم هذا المصطلح حيث أصبح يدلّ على العلم الذي يهتم بتعليم اللغات، وتعملها وطرق اكتسابها، وذلك بالاستعانة بجملة من العلوم نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي :
1 ـ على اللسان بمختلف فروعه ( اللسانيات العامة ).
2 ـ علم النفس العام ، وعلم النفس اللغوي .
3 ـ علم الاجتماع ، وعلم الاجتماع اللغوي .
4 ـ على النفس التربوي .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
آمال بن غزي
مدير المنتدى


وسام النشاط:
وسام النشاط

وسام المبدع:
أفضل خاطرة

وسام الإداري المميز

البلد:
ليبيا

عدد المساهمات:
1445

نقاط:
2103

تاريخ التسجيل:
09/01/2010

الموقع:
بنغازي

المهنة:
أستاذ جامعي


مُساهمةموضوع: رد: محاضرات في اللسانيات التطبيقية....   السبت 1 يناير 2011 - 19:55

المحاضرة الثالثــة: اللسانيات التطبيقية ومفهوم العلم

يستعمل مصطلح العلم للدلالة على مجموعة الإجراءات والأساليب التي يعتمد عليها الباحث لدراسة ظاهرة معينة، وتنقسم هذه الإجراءات إلى قسمين : قسم حسي وقسم عقلي:
1 ـ الجانب الحسي : تتمثل الإجراءات الحسية فيما يقوم به الباحث من ملاحظات مباشرة عند دراسته لظاهرة ما، أو تتمثل في تلك التجارب التي يقوم بها للتأكد من صحة الفروض التي أقامها بناء مع هذه الملاحظات أو التجارب .
2 ـ الجانب العقلي : أما الإجراءات العقلية فتتمثل في تلك القواعد والقوانين التي يستنبطها الباحث من التجارب والملاحظات التي أجراها عند دراسته لظاهرة ما ويشترط في هذه القوانين والقواعد أن تكون عامة تحكم الظاهرة المدروسة، وتفسر لنا حقيقتها وتبين لنا ما يرتبط بها، أو ما يتفرع عنها من ظواهر أخرى . ويتميز الجانب العقلي بصيغتين أساسيتين هما : التجريد والتعميم والتجريد كما هو واضح من المعنى المباشر للكلمة هو خلع الصفات الجزئية والفردية التي تتسم بها الظواهر والأشياء.
ولتوضيح ذلك نأتي بهذا المثال :
إفترض أن لدي سيارة فإنّه لابدّ أن يكون لهذه السيارة صفات وعلامات خصوصية أستطيع من خلالها أن أميزها عن سائر السيارات الأخرى لكن على الرغم من هذه العلامات الخصوصية التي تنفرد بها هناك جانب عام تشترك فيه مع جميع السيارات ولولا هذا الجانب المشترك لما صح أن نطلق عليها اسم واحد وهو ( السيارة )، فإذا توصلنا إلى الدرجة التي تُمكننا من إطلاق هذا الاسم العام، رغم العلامات والصفات الخصوصية التي تميزها عن غيرها فلابد حينئذ أن نكون قد طرحنا بعقولنا عددًا كبيرا من صفاتها الخاصة، أو صفاتها الجزئية التي كانت تتميز بها ( كصفات اللون والحجم، والسرعة، عدد الأبواب ، القوة، عدد المقاعد إلخ ) وركزنا على المهمة أو الوظيفة التي تؤديها السيارة وهي المهمة التي تشترك فيها جميع السيارات وهي ( النقل ) .
هذا هو مفهوم التجريد والتعميم الذي هو شرط أساسي في ميدان البحث العلمي ذلك لأن المعرفة الجزئية وحدها لا تسمى علما وذلك بسبب افتقارها إلى القوانين العامة التي تشملها، وتشمل غيرها من بنات جنسها .
ففي مجال اللغة مثلا قد ندرس خصائص لغة ما كالخصائص التي تتميز بها اللغة العربية ولكن لا يمكن أن تسمى هذه الدراسة علمًا في اللسانيات ، أو في ميدان علمي آخر؛ لأن العلم يجرد الظواهر من خصائصها الفردية ليصل إلى فكرة عامة تشملها جميعًا . وذلك كالبحث عن القوانين العامة التي يشترك فيها النظام الصوتي، أو الدلالي أو التركيبي في كل اللغات.
نستنتج من ذلك أن الدراسة العلمية للغة ليست هي المعرفة بالخصائص والمميزات التي تتميز بها كل لغة وإنما هي دراسة اللغة كظاهرة مشتركة بين جميع أبناء البشر.
وبناء على ما تقدم نصل إلى أن الهدف من الدراسة العلمية للغة هو وضع القوانين العامة التي يمكن تطبيقها على جميع اللغات بدون استثناء بغض النظر عن خصوصياتها الفرعية التي تميزها عن غيرها.
فالدراسة العلمية للغة هي دراسة وصفية وهي لا (( لا تسعى مثلا إلى أهداف عملية، أو تطبيقية مثل تعليم اللغة أو تطويرها أو تعديل جوانب منها، أو تحليل الأخطاء التي يقع فيها المتكلم أو الكاتب، أو غير ذلك من أهداف تربوية أو عملية أو معيارية ، وإنما هي ... كما قال دي سوسير : (( دراسة اللغة في ذاتها ومن أجل ذاتها )) .
فهذه الصفة التي يتميز بها العلم بوجه عام وعلم اللسانيات بوجه خاص لا تنطبق على ما يسمى باللسانيات التطبيقية لافتقادها إلى المعايير السالفة الذكر .
ويضاف إلى ذلك أن الدراسة العلمية للغة غالبا ما تنتهي إلى وضع نظرية تتعلق باللغة كظاهرة عامة ( كالنظرية التوليدية التحويلية )، و(النظرية التوزيعية) وغيرها، لأن مثل هذه النظريات تتسم بالعموم والتجريد، وأن النتائج التي توصلت إليها لا تخص لغة بعينها وإنما تشمل جميع لغات البشر.
أما فيما يتعلق بالاختلاف الموجود بين هذه النظريات فيرجع إلى اختلاف وجهات نظر أصحابها.
أما علم اللغة التطبيقي أو اللسانيات التطبيقية فليست كذلك إذ ليس له نظرية يمكن تطبيقها على جميع اللغات، وأنّ هذا العلم لا يسعى إلى دراسة اللغة في ذاتها مثلهُ في ذلك مثل العلوم التطبيقية الأخرى التي تسعى إلى أهداف خارجة عن الحدود الحقيقية للعلوم، مما جعل بعض علماء اللغة يرفضون انتماء هذا العلم إلى مجال علم اللغة ، بل هناك منهم من يسخر من اعتباره علمًا ويراه بعضهم ميدانا غائما وغير دقيق وفي مقابل ذلك يرى بعض العلماء ، أن علم اللغة التطبيقي منهج ينبع من داخله .
غير أن الاتجاه الغالب هو الذي يرى بأن اللسانيات التطبيقية هي بمثابة الجسر الذي يربط جميع العلوم التي تعالج النشاط اللغوي الإنساني مثل علوم اللغة والنفس والاجتماع والتربية، ومعنى ذلك أن هذا العلم يستند في حقيقة الأمر إلى الأسس العلمية لهذه العلوم .
نستنتج من ذلك أننا أمام علم متشعب له فروع كثيرة نذكر منها ما يأتي :
1 ـ علم النفس التعليمي : وهناك من يستعمل مصطلح ( علم اللغة التطبيقي ) للدلالة على هذا العلم دون غيره من الفروع الأخرى، وقد يطلق عليه أحيانا التعليمية أو علم اللغة التربوي . ويهتم هذا الفرع بالطرق والوسائل التي تمكن الطالب أو المتعلم والمعلم أو الأستاذ من اكتساب اللغة وتعليمها ، فهو يضع البرامج والخطط التي تساعد المعلم على القيام بواجبه على أحسن وجه في تعليم المهارات اللغوية مثل النطق، والقراءة والاستماع وغالبا ما ينطلق هذا العلم من بعض النظريات اللغوية كالتوزيعية ، والتوليدية التحويلية، والنظرية السلوكية وغيرها .

2 ـ علم اللغة النفسي : ويهتم هذا العمل بالسلوك اللغوي وخاصة من حيث اكتساب اللغة، واستخدامها في الواقع وهذا العلم هو نتاج علماء النفس ، وعلماء اللغة في محاولة الوصول إلى نظرية علمية حول اكتساب اللغة ، وخاصة عند الأطفال.

3 ـ علم اللغة الاجتماعي : وهو العلم الذي يدرس اللغة من حيث هي ظاهرة اجتماعية ، وبناء على هذا فهو يدرس اللغة بمستوياتها المختلفة ، كما أنه يدرس اللهجات الاجتماعية ، أو اللهجات الطبقية من حيث خصائصها الصوتية والتركيبية ، والدلالية ، كما يدرس مشكلة الازدواجية اللغوية والعلاقة بين الفصحى والعامية، والاستخدامات المختلفة للغة مثل لغة الإذاعة، ولغة الدين والسياسة، ولغة التعليم، والعلاقة بين اللغة والثقافة إلخ .
وبصورة عامة يتناول هذا العلم التأثير المتبادل بين اللغة والمجتمع.

4 ـ علم اللغة الجغرافي : وهو العلم الذي يدرس اللغات ، واللهجات ويصنفها وفقا للمواقع الجغرافية وذلك بالنظر إلى خصائصها الصوتية ، والصرفية والنحوية أو الدلالية التي تتميز بها لهجة عن لهجة في بلد واحد، أو عدة بلدان بلغة واحدة .

5 ـ علم الأسلوب : وهو العلم الذي يدرس مظاهر التنوع والاختلاف في استخدام اللغة وهو في هذا الجانب قد يلتقي بعلم اللغة الاجتماعي ، إلا أنه يركز في دراسته على الاستخدام الفني والإبداعي والجمالي للغة .

6 ـ فن صناعة المعاجم : وهو العلم الذي يهتم بجمع المادة اللغوية، ووضع المعاجم وترتيب المداخل وإعداد الشروح والصور والنماذج المصاحبة لذلك وغير ذلك من العمليات الفنية الخاصة بتأليف المعاجم حتى يتم إخراج المعجم في صورته النهائية من حيث اختيار الورق والتجليد والإخراج ..
وقد أصبح الحاسوب في زماننا أحد الوسائل الهامة في جمع المادة اللغوية ، وترتيبها حتى عُدَّ ذلك فرعا جديدًا من علم المعاجم يطلق عليه ( علم المعاجم الحاسوبي ) .

7 ـ التخطيط اللغوي : ويطلق على هذا التخصص أحيانا الهندسة اللغوية ويهدف إلى حل مشكلات الاتصال اللغوي على مستوى الوطن ، أو الدولة وذلك بتقديم الخطط العلمية الواضحة بغرض التصدي للمشكلات اللغوية، واقتراح الحلول العلمية وفق برنامج زمني محدد وذلك من خلال الدراسات اللغوية كدراسة العلاقة بين اللهجات والعربية الفصحى، ومحاولة تقريب الهوة بينهما ، ودراسة مستويات اللغة الفصحى التي يراد بها السيادة في الحياة التثقيفية والتعليمية، والمستوى اللغوي الذي ينبغي على الحكام والوزراء والقادة استعماله، أو الذي ينبغي على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة الالتزام به ، ووضع الخطط لتعميم استعمال اللغة القومية إلخ .
ومن الواضح أن هذا التخطيط للغة يعتمد على حصيلة ونتائج الدراسات اللغوية العلمية، النظرية والتطبيقية من علم اللغة أو علم اللغة التعليمي وعلم اللغة الاجتماعي، وعلم اللغة الجغرافي وغيرها وكل هذا يأخذ في النهاية صورة برامج وخطط قابلة للتنفيذ.
وقبل أن نشرع في دراسة اللسانيات التطبيقية يحسن بنا في بداية الأمر أن ندرس ولو باختصار شديد علم اللسان ( اللسانيات ) باعتباره العلم الذي تفرعت منه اللسانيات التطبيقية؛ ولأنه يمثل الجانب النظري لها .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
آمال بن غزي
مدير المنتدى


وسام النشاط:
وسام النشاط

وسام المبدع:
أفضل خاطرة

وسام الإداري المميز

البلد:
ليبيا

عدد المساهمات:
1445

نقاط:
2103

تاريخ التسجيل:
09/01/2010

الموقع:
بنغازي

المهنة:
أستاذ جامعي


مُساهمةموضوع: رد: محاضرات في اللسانيات التطبيقية....   السبت 1 يناير 2011 - 19:56

المحاضرة الرابعة
مدخل إلى اللسانيات
1- تعريف اللسانيات و تحديد تاريخ نشأتها :
اللسانيات هي الدراسة العلمية الموضوعية للسان البشري من خلال الألسنة الخاصة بكل قوم ويتجلى لنا من خلال هذا التعريف أن اللسانيات تتميز بصفتين أساسيتين هما: العلمية والموضوعية . فما المقصود بهما ؟.
1)- العلمية :
نسبة إلى العلم، وهو بوجه عام إدراك الشيء كما هو عليه في الواقع، وبوجه خاص هو أتباع الطـرق والوسائل العلميـة أثنـاء الدراسة والبحث( كالملاحظة، والاستقراء، والوصف، والتجربة ... إلخ).
2)- الموضوعية :
وهي كلمة مشتقة من الموضوع ويقصد بها كل ما يوجد في العالم الخارجي في مقابل العالم الداخلي، أو هي بتعبير آخر التجرد من الأهواء، والميولات الشخصية أثناء الدراسة والبحث.
وقد جاء في معجم اللسانيات لجون دي بوا أن اللسانيات هي " العلم الذي يدرس اللغة الإنسانية دراسة علمية تقوم على الوصف، ومعاينة الوقائع بعيدا عن النزعة التعليمية، والأحكام المعيارية. وكلمة (علم) الواردة في هذا التعريف لها ضرورة قصوى لتمييز هذه الدراسة من غيرها،لأن أول ما يطلب في الدراسة العلمية هو أتباع طريقة منهجية والانطلاق من أسس موضوعية يمكن التحقق من إثباتها " .
والعلم (Science) هو الذي يهتم بدراسة طائفة معينة من الظواهر لبيان حقيقتها، وعناصرها ونشأتها وتطورها ووظائفها،والعلاقات التي تربط بعضها ببعض،والتي تربطها بغيرها، وكشف القوانين الخاضعة لها في مختلف نواحيها "
وتتميز اللسانيات عن علوم اللغة عند الغربيين قبل القرن التاسع عشر بجملة من الخصائص والمميزات حصرها جون ليونز ( J. Lyons) فيما يأتي :
1 ـ أن اللسانيات تتصف بالاستقلالية،وهذه الصفة تؤكد علميتها في حين أن النحو التقليدي (grammaire) كان يتصل بالفلسفة و المنطق.
2 تهتم اللسانيات باللغة المنطوقة قبل اللغة المكتوبة خلافا لعلوم اللغة التقليدية التي كانت تفعل العكس.
3 تعنى اللسانيات باللهجات،ولا تفضل الفصحى عليها على غرار ما كان سائدا في علوم اللغة التقليدية.
4 تهدف اللسانيات إلى إنشاء نظرية لسانية تتصف بالشمولية؛ إذ يمكن على أساسها دراسة مختلف اللغات ووصفها.
5 لا تعير اللسانيات أي اهتمام إلى الفروق بين اللغات البدائية، واللغات المتحضرة لأنها جميعا جديرة بالدراسة والبحث دونما تمييز أو انحياز مسبق.
6 تدرس اللسانيات اللغة ككل متكامل؛وذلك ضمن تسلسل متدرج من المستوى الصوتي إلى المستوى الدلالي مرورا بالمستويين الصرفي والنحوي .

موضوع اللسانيات :
قال دي سوسير في تحديد موضوع اللسانيات " إن موضوع علم اللغة الوحيد والحقيقي هو اللغة التي ينظر إليها كواقع قائم بذاته و يبحث فيها لذاتها " .
منهاجها :
تعتمد اللسانيات في دراستها للغة على ثلاثة معايير علمية هي :
أ‌- الشمولية : ومعناها دراسة كل ما يتعلق بالظاهرة اللسانية دونما نقص، أو تقصير .
ب‌- الانسجام : ويقصد به عدم وجود أي تناقض أو تنافر بين الأجزاء في الدراسة الكلية.
ج‌- الاقتصاد : ويراد به دراسة الظواهر اللغوية بأسلوب موجز، ومركز مع التحليل الدقيق والميداني .
أقسام اللسانيات العامة :
قسم علماء اللسان الدراسة اللغوية إلى ثلاثة أقسام هي كما يلي :
1) اللسانيات التاريخية :
و هي دراسة الظاهرة اللغوية عبر المراحل الزمنية المختلفة مع تبيان أسباب التغيرات التي تطرأ عليها وذلك :
- إما داخل لغة معينة بواسطة الأفراد
- وإما خارج اللغة، وذلك عن طريق الاحتكاك بلغات أخرى.
2) اللسانيات المقارنة :
هي دراسة صلات القرابة بين اللغات، ودراسة النظريات والتقنيات المستعملة في المقارنة لإيجاد القواسم المشتركة بينها، أو للتمكن من الوصول إلى اللغة الأم أو الأصلية التي انحدرت منها هذه اللغات.
3) اللسانيات الوصفية :
وهي أهم قسم في الدراسات اللسانية ذلك، لأنها تختص بدراسة اللغة وتحليل وظيفتها وكذلك استعمال هذه اللغة من قبل الجماعة اللغوية في حيز زمني معين :
- في الحاضر حين يتعلق الأمر باللغات التي تركز بالدرجة الأولى على النطق.
- وفي الماضي حين يتعلق الأمر باللغات المكتوبة سواء أكانت ميتة ( كاللاتينية مثلا) أو حية ( مثل : الإغريقية و غيرها ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
آمال بن غزي
مدير المنتدى


وسام النشاط:
وسام النشاط

وسام المبدع:
أفضل خاطرة

وسام الإداري المميز

البلد:
ليبيا

عدد المساهمات:
1445

نقاط:
2103

تاريخ التسجيل:
09/01/2010

الموقع:
بنغازي

المهنة:
أستاذ جامعي


مُساهمةموضوع: رد: محاضرات في اللسانيات التطبيقية....   السبت 1 يناير 2011 - 19:58

المحاضرة الخامسة: أهداف البحث اللساني :
للبحث اللساني أغراض متعددة يمكن حصرها فيما يلي :
1- تسعى اللسانيات العامة إلى معرفة أسرار اللسان البشري باعتباره ظاهرة عامة، ومشتركة بين جميع أفراد البشر .
2- الكشف عن القوانين الضمنية التي تتحكم في البنية الجوهرية للغة.
3- التوصل إلى معرفة الخصائص الصوتية، والصرفية والتركيبية لكل لسان من أجل وضع قواعد كلية تشترك فيها كل اللغات.
4- اكتشاف الخصائص العلمية التلفظية، وحصر العوائق العضوية والنفسية والاجتماعية التي تحول دون عملية التواصل اللغوي .

مستويات الدراسة اللسانية :
تنظر اللسانيات للغة على أنها مجموعة من الأنظمة تتكامل فيما بينها، ولا يمكن أن نفصل نظامًا عن آخر أثناء التأدية الفعلية للكلام، لكن هذا لا يمنع من دراسة كل نظام على حدة، وبناء على ذلك فقد تم تقسيم الدراسة اللسانية إلى ثلاثة مستويات هي كالتالي :
1- المستوى الصوتي : و يتفرع إلى فرعين هما :
أ‌- علم الأصوات العام : و يدرس الجانب الفيزيولوجي، والفيزيائي للأصوات اللغوية .
ب- علم الأصوات الوظيفي : و يعنى بدراسة الأصوات اللغوية أثناء التأدية الفعلية للكلام، أو بعبارة أخرى يدرس الأصوات باعتبارها عناصر وظيفية .
2- المستوى الصرفي : ويتناول بالدراسة البنى التي تمثلها الصيغ، والمقاطع والعناصر الصوتية التي تحمل دلالات، ومعان صرفية أو نحوية، ويطلق الدارسون المحدثون على هذا النوع من الدراسة مصطلح المورفولوجيا Morphologie ويعنون به دراسة الوحدات الصرفية أو المورفيمات ( Morphèmes) دون أن يتطرق إلى المسائل المتعلقة بالتراكيب .

3- المستوى التركيبي أو النحـوي: ويهتـم بدراســة العلائــق الوظيفيـــة للبنــى التركيبية المحورية للسان ما .
4- المستوى الدلالي : ويهتم هذا المستوى بدراسة المعاني اللغوية للمفردات والتراكيب ، وإن كان المفهوم السائد و المهيمن هو اقتصار هذا الجانب من الدراسة على المفردات، وما يتعلق بها.
فروع اللسانيات :
يكاد يجمع كل المهتمين بالدراسات اللسانية على أن علم اللسانيات (Linguistique) هو علم يشمل كل الظواهر المتعلقة باللغة، وما يتصل بها من العلوم الأخرى بمختلف تخصصاتها ، وتتفرع العلوم الداخلية للسانيات إلى فرعين كبيرين هما :
1- اللسانيات النظرية ( Linguistique théorique)
2- اللسانيات التطبيقية ( Linguistique appliquée)
وتتضمن اللسانيات النظرية علوم اللغة التي تتصل بالمستويات اللغوية كعلم الأصوات، وعلم النحو أو التراكيب، وعلم الدلالة، وعلم الصرف.
أما اللسانيات التطبيقية فتشتمل على العلوم التي تسعى إلى تطبيق الدرس اللغوي النظري على أرض الواقع ويظم هذا العلم مجموعة من التخصصات كعلم الأسلوب، وصناعة المعاجم، والترجمة، وعلم أمراض الكلام، والتخطيط اللغوي، ومناهج تعليم اللغات وغيرها.
أما الفروع الأخرى التي تتصل فيها اللسانيات بالعلوم الأخرى والتي يظهر فيها الجانب التطبيقي بكل وضوح فهي كثيرة، ومتنوعة و يمكن حصرها فيما يلي :
1. اللسانيات الاجتماعية (Sociolinguistique )
2. اللسانيات النفسية ( Psycholinguistique )
3. اللسانيات الجغرافية ( Linguistique Géographique)
4. اللسانيات العصبية ( Neurolinguistique)
5. اللسانيات التربوية ( Pédagolinguistique)
6. اللسانيات الأجناسية ( Ethnolinguistique )
بالإضافة إلى ذلك هناك فروع أخرى منها اللسانيات الرياضية، والحاسوبية والبيولوجية والنوعية والأسلوبية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
آمال بن غزي
مدير المنتدى


وسام النشاط:
وسام النشاط

وسام المبدع:
أفضل خاطرة

وسام الإداري المميز

البلد:
ليبيا

عدد المساهمات:
1445

نقاط:
2103

تاريخ التسجيل:
09/01/2010

الموقع:
بنغازي

المهنة:
أستاذ جامعي


مُساهمةموضوع: رد: محاضرات في اللسانيات التطبيقية....   السبت 1 يناير 2011 - 19:59

المحاضرة السادسة
ثنائيات دي سوسير :
قبل التطرق إلى الثنائيات اللغوية التي تنسب إلى العالم اللغوي دي سوسير ينبغي أولا التعريف بهذا العالم الذي يعد بحق المؤسس الأول لهذا العلم ( اللسانيات) Linguistique .
ولد دي سوسير سنة 1857 بمدينة جينيف السويسرية ترعرع في أحظان عائلة عريقة اشتهرت بالعلم والمعرفة وقد اهتم في بداية دراسته بالعلوم الرياضية إلى جانب اهتمامه بالدراسات اللغوية وقد كان لمعلمه الأول بكتيه ( A PICTET ) الأثر البالغ في شدة ولوعه بالدراسات اللغوية الأمر الذي جعله يهتم بدراسة اللغات القديمة و بالأخص اللغتين اليونانية، والسنسكريتية إضافة إلى إتقانه اللغة الفرنسية، والإنجليزية والألمانية واللاتينية.
وفي سنة 1876 شد الرجال إلى ألمانيا التي كانت آنذاك تشهد نشاطا لغويا مكثفا، ورائدا فالتحق بحلقة اللغويين الألمان وقدم إسهامات معتبرة في ميدان الدراسات المقارنة.
وفي سنة 1878 أتم مشروع البحث الذي يحمل عنوان مذكرة في النظام البدائي الصوائت في اللغات الهندوأوروبية، وفي سنة 1880 تقدم بأطروحة لنيل شهادة الدكتوراه والتي كانت تحمل عنوان استعمال المضاف المطلق في اللغة السنسكريتية .
وفي سنة 1881 انتقل إلى معهد الدروس العليا بباريس ليشغل منصب أستاذ محاضر، وقد مكث هناك عشر سنوات نشر خلالها عدة مقالات في مجلة مذكرة المجتمع اللساني.
و في سنة 1891 عاد إلى مسقط رأسه ( جينيف) لتدريس مادة الأدب المقارن بإحدى جامعاتها ،وظل يشغل هذا الكرسي إلى غاية 1896 ثم فجأة توارى عن الأنظار ودخل في عزلة تامة، وتوقف عن العطاء الفكري و اللغوي.
لم يتمكن دي سوسير من تحقيق هدفه المتمثل في إنجاز كتاب يشمل أفكاره الثورية في اللسانيات إذ انتهى أجله سنة 1913 وبعد وفاته تأسف تلامذته على عدم تنفيذه لهذا المشروع، فتطوع اثنان منهم لتحقيق هذا المشروع على أرض الواقع وهما شارل بالي (C. Bally) وسيشهاي (Sechehaye) فجمعا الدروس، والمحاضرات التي كانت مدونة عند تلامذته و أفردا لها كتاب أسمياه دروس في اللسانيات العامة .
ثنائيات دي سوسير : إن التغيرات التي أحدثها دي سوسير في مجال الدراسة اللسانية تظهر بشكل واضح في الثنائيات التي تشكل أساس المنهج الوصفي الذي كان يسعى إلى تطبيقه ونذكر من بين هذه الثنائيات ما يأتي:
1- تاريخي آني :
لقد توصل دي سوسير من خلال دراسته للغة إلى أن اللغة نظام قائم بذاته في فترة زمنية محددة، وهو من ناحية أخرى تطور تاريخي وقد رأى أنه بناء هذا التصور يمكن التمييز بين منهجين للدراسة اللغوية أو اللسانية.
* المنهج الأول : و يسمى بالمنهج التاريخي أو التطوري، ويهتم بتتبع التحولات والتغيرات التي تطرأ على الظاهرة اللغوية عبر الحقب الزمنية المختلفة، وتفسير أسباب هذه التحولات .
* و المنهج الثاني : هو المنهج الوصفي أو الآني، وهو الذي يدرس اللغة من جميع جوانبها، أو من جانب واحد، أو أكثر في فترة زمنية محددة .
- لسان / كلام:
لقد توصل دي سوسير بعد دراسة معمقة للغة إلى اكتشاف المميزات التي تتميز بها كل من اللغة والكلام بعد أن كان ينظر إليهما على أنهما شيئا واحدا.
1. فاللسان (Langue):
هو النظام التواصلي التي يمتلكه كل فرد متكلم، أو مستمع مثالي ينتمي إلى مجتمع لغوي له خصوصيات ثقافية و حضارية .
وبالتالي فهو جماعي أي أن الجماعة هي التي تواضعت عليه، واتفقت على استعماله.
2. الكلام ( Parole ) :
هو التجسيد الفعلي و الواقعي للسان، ويختلف من شخص إلى آخر تبعا لاختلاف البيئة، والمستوى الدراسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي.
3. دال / مدلول :
من بين النتائج التي توصل إليها دي سوسير من خلال دراسته للغة باعتبارها ظاهرة مشتركة هي أن اللغة تتكون من وحدات أساسية متوافقة بينها تسمى بالعلامات اللسانية، أو الرموز اللغوية (Signes)، وتتكون هذه العلامات من صورة سمعية، وتتمثل في السلسلة الصوتية المدركة بالسمع، ومفهوم و هو مجموع السمات الدلالية التي تحيل إليها الكلمة أو اللفظ فمثلا كلمة جمل/ هي علامة لسانية تتكون من صورة سمعية وهي الإدراك السمعي، والنفسي لتعاقب الأصوات وتتابعها ( ج.م.ل)، ومفهوم وهو مجموع السمات الدلالية التي توحي إليها هذه الكلمة ( حيوان صحراوي دوسنام- ضخم الجثة- صبور- ... إلخ).
وإن التتابع الصوتي بمفرده لا يكون علامة وإنما هو عبارة عن أصوات مجردة كما أن السمات الدلالة إذ عزلناها عن الألفاظ التي تدل عليها لا تشكل علامة لسانية فالعلامة اللسانية إذن هي ذلك الكل المتكامل ( الصورة السمعية + المفهوم ).
وقد فضل دي سوسير إطلاق مصطلح العلامة اللسانية على هذا الكل المتكامل، وقد استبدل مصطلحي مفهوم / صورة سمعية / بمصطلحي دال و مدلول ( Signifiant signifie )
وقد رأى دي سوسير أن العلاقة بينهما هي علاقة اعتباطية أي غير مبررة منطقيا.
4- الاختيار / التوزيع :
وهما عنصران أساسيان يتألف منهما الكلام:
1/ الاختيار :
وهو اللجوء إلى استعمال كلمة واحدة من بين مجموعة من الكلمات التي تنتمي إلى عائلة واحدة، أو إلى حقل دلالي واحد.
2/ التوزيع :
أما التوزيع فهو ضم الكلمات إلى بعضها، أو هو النظم بمفهوم عبد القاهر الجرجاني، وهو المرحلة الثانية من مراحل التأليف ، وتتمثل هذه المرحلة في رصف الكلمات، وترتيبها ترتيبا منطقيا تـقـتفى فيه قوانين النحو فمثلا يفرض على مؤلف الكلام أن يأتي بالمضاف إليه بعد المضاف و ليس قبله، وصلة الموصول بعد اسم الموصول.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
آمال بن غزي
مدير المنتدى


وسام النشاط:
وسام النشاط

وسام المبدع:
أفضل خاطرة

وسام الإداري المميز

البلد:
ليبيا

عدد المساهمات:
1445

نقاط:
2103

تاريخ التسجيل:
09/01/2010

الموقع:
بنغازي

المهنة:
أستاذ جامعي


مُساهمةموضوع: رد: محاضرات في اللسانيات التطبيقية....   السبت 1 يناير 2011 - 20:01

المحاضرة السابعة :وظائف اللسان
للسان وظائف كثيرة ومتنوعة، ويعد رومان جاكسون (JAKOBSON ) من أبرز اللسانيين الذين أثاروا هذا الموضوع ؛ ذلك أنه وإن توفرت إشارات متفرقة وغير متكاملة عن هذه الوظائف فإن جاكبسون قد أجملها في ست وظائف .
وتجدر الإشارة إلى أن جاكبسون قد استعان في تحديده لهذه الوظائف بالنموذج الذي يستعمله مهندسو الإعلام والاتصال في توضيحهم لدورة الخطاب أو التواصل وتتمثل هذه الوظائف فيما يلي "
1. الوظيفة التبليغية :
وهي وظيفة اللسان الرئيسية وتتمثل في نقل الفائدة أو الخبر، وتندرج في الغرض الأصلي من الكلام وهو حصول التبليغ والفهم، وتشمل عناصر دورة الخطاب كلها .
2. الوظيفة التعبيرية :
وتتمثل في التعبير عن الأحاسيس، والمشاعر والعواطف وتتعلق بالعبارات والعناصر اللغوية التي تخص موقف المتكلم في تأدية رسالته أو تبليغ خطابه و تسمى كذلك بالوظيفة الانفعالية، وتظهر هذه الوظيفة بشكل واضح في الشعر الوجداني.
3. الوظيفة الخطابية :
وهي التي تتضح عندما يوجه الخطاب إلى المرسل إليه أو المخاطب بفتح الطاء من أجل التأثير في نفسه، ودفعه إلى الانفعال و التجاوب مع الخطاب لغويا، أو حركيا أو ذهنيا بتوجيهه بحسب رغبة المتحدث، و مقاصده.


4. الوظيفة التوصيلية :
وهي التي تعكس الظروف التي يتم فيها الخطاب، وتتمثل في تلك المؤشرات، أو العناصر اللغوية التي تستعمل لتوصيل الكلام، وللتأكد من استمراره ولفت انتباه السامع إلى أن الخطاب يصله في أحسن الأحوال و أفضل الظروف وأن القناة الموصلة للكلام على أحسن وجه ومن أمثلة ذلك أدوات التنبيه : أسمعت ، أفهمت ، مفهوم ، نعم ، قلت لك ، أم و كلمة ألو ... إلخ.
5. الوظيفة اللسانية :
وتسمى أيضا بالوظيفة التحقيقية وهي وظيفة ذات طابع خاص، ذلك لأنها تتعلق ببنية النظام اللغوي، ووصفه من الناحية الصورية التجريدية وتتمثل في نحو اللغة، وصرفها ونظام أصواتها وتراكيبها وتسمى هذه الوظيفة باللغة الأجنبية( Métalangage )، ويندرج تحت هذه الوظيفة كل التحقيقات التي تجري على اللسان مثل تلك التحقيقات التي يقوم بها علماء النحو حول القواعد اللغوية، والصرفية وغيرها وتظهر هذه الوظيفة مدى إدراك المتكلم للوضع الذي يستعمله أثناء عملية التخاطب اليومي .
6. الوظيفة الجمالية :
ويسميها جاكبسون الوظيفة الشعرية ذلك لأن الشعر يصور الجانب الجمالي للغة أحسن تصوير بما يشتمل عليه من موسيقى داخلية، وخارجية ومحسنات بديعية وصور بيانية .
وفيما يلي النموذج الذي وضعه رومان جاكبسون لتوضيح الوظائف الآنفة الذكر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

محاضرات في اللسانيات التطبيقية....

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 3انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة ::  :: -
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Furl  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
عبدالحكيم ال سنبل
 
قمطر
 
عبد الله السوري
 
أبو دينار
 
حسن ستيتو
 
رنتيسي
 
حمزازي
 
صبرى محمد خليل خيرى
 
آمال بن غزي
 


فانضموا إليها

Computer Hope
Computer Hope
انضم للمعجبين بالمنتدى منذ 28/11/2012
سحابة الكلمات الدلالية
النحو تاريخ العربي رسالة محمود ديوان الادب الفلسفة الكريم رسائل تحليل الحجاج العربية اللغة التداولية الدلالة كتاب اللسانيات القران القرآن العرب تحميل الخطاب النقد نظرية الشعر


حقوق النشر محفوظة لمنتديات تخاطب
المشاركون في منتديات تخاطب وحدهم مسؤولون عن منشوراتهم ولا تتحمل الإدارة ولا المشرفون أي مسؤولية قانونية أوأخلاقية عما ينشر فيها

Powered by phpBB© 2010

© phpBB | منتدى مجاني | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | انشئ مدونتك الخاصة مجانيا