منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
تسجيلك في هذا المنتدى يأخذ منك لحظات ولكنه يعطيك امتيازات خاصة كالنسخ والتحميل والتعليق
وإضافة موضوع جديد والتخاطب مع الأعضاء ومناقشتهم
فإن لم تكن مسجلا من قبل فيرجى التسجيل، وإن كنت قد سجّلت فتفضّل
بإدخال اسم العضوية

يمكنك الدخول باستخدام حسابك في الفيس بوك



ستحتاج إلى تفعيل حسابك من بريدك الإلكتروني بعد تسجيلك هنا
التسجيل بالأسماء الحقيقية ثنائية أو ثلاثية وباللغة العربيّة فقط

منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة

تهتم بـ الثقافة والإبداع والفكر والنقد واللغة والفلسفة
 
بحـثالرئيسيةالتسجيلدخول
ترغب إدارة المنتديات في تعيين نائب للمدير فمن يرى في نفسه الكفاءة والالتزام ترشيح نفسه بإرسال رسالة خاصة للمدير.. نأمل التفاعل والمشاركة.
للاطلاع على فهرس الموقع اضغط على منتديات تخاطب ثم انزل أسفله
» علم ا لدلالةأمس في 19:26 من طرف assoul dzayar» موقع ارشيفأمس في 19:21 من طرف assoul dzayar» الزاهر في معاني كلمات الناسأمس في 17:21 من طرف assoul dzayar» طلب مساعدة بخصوص انجاز رسالة التخرج ماجستير علاقات دوليةأمس في 0:11 من طرف ahmedsoltani» ... كان كابوساالخميس 23 أكتوبر 2014 - 12:35 من طرف عبد الرزاق الصغير» الرحيلالخميس 23 أكتوبر 2014 - 9:31 من طرف أحمد أبو حسن» اللغة الواصفة عند عبد الملك مرتاض..الخميس 23 أكتوبر 2014 - 0:01 من طرف بلال موقاي» الدراسات النقدية الحديثةالأربعاء 22 أكتوبر 2014 - 18:26 من طرف assoul dzayar» المنهج اللساني في تعليم اللغة العربيةالثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 23:28 من طرف آمال بن غزي» الحقيقة والمجاز في معجم أساس البلاغة للزمخشري.الثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 23:24 من طرف آمال بن غزي» أساسيات علم الكلام. بوردن وهاريسالثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 23:12 من طرف آمال بن غزي» سورة الفيل .. دراسة صوتية .. د. عزة عدنانالثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 23:08 من طرف آمال بن غزي» مبادئ في اللسانيات خولة طالب الإبراهيميالثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 23:02 من طرف آمال بن غزي» مجموعة كتب عن اللسانيات الثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 22:59 من طرف آمال بن غزي» تحميل كتب لسانيات تداوليةالثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 22:48 من طرف آمال بن غزي
شاطر | 
 

 تاريخ علم الدلالة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بوسدر بوطاهر
.عضو مشارك


القيمة الأصلية

البلد:
المغرب

عدد المساهمات:
14

نقاط:
28

تاريخ التسجيل:
28/11/2010


مُساهمةموضوع: تاريخ علم الدلالة   الإثنين 29 نوفمبر 2010 - 0:00


3-تاريخ علم الدلالة
من المعروف أن علم الدلالة علم حديث ،ظهر في أواخر القرن التاسع عشر،ولكن هذا لا يعني مطلقا أن التفكير الإنساني في مجال اللغة ، في العصور القديمة يخلو تماما من أي محاولات أو دراسات تهتم بالدلالة ،بل على العكس من ذلك نجد أن العصر القديم يزخر بمجموعة من الأعمال و الأبحاث التي تعد من صميم البحث الدلالي ،ذلك أن الإهتمام باللغة عموما و بالدلالة خصوصا بدأ منذ أن حصل للإنسان وعي لغوي.و من تلك الأبحاث و الدراسات ما نجده عند فلاسفة اليونان و اللغويين الهنود و العلماء العرب.
أ-عند اليونان :لقد تعرض فلاسفة اليونان في بحوثهم و مناقشاتهم لموضوعات تخص الدلالة باعتبارها قضية ذات أهمية بالغة في التفكير الإنساني ،وتعتبر قضية العلاقة بين اللفظ و معناه من أهم القضايا الدلالية التي دار حولها نقاش الفلاسفة،و قد افترقوا إزاء هذه القضية إلى فريقين :
يرى الفريق الأول-و أشهرهم أفلاطون-أن العلاقة بين اللفظ و معناه علاقة طبيعية مبررة ،ذلك لأن "للألفاظ معنى لازما متصلا بطبيعتها،أي أنها تعكس -إما بلفظها المعبر و إما ببنية اشتقاقها-الواقع الذي تعبر عنه"(1) .
أما الفريق الثاني بزعامة أرسطو فيرى أن العلاقة بين اللفظ و معناه ،علاقة اصطلاحية غير طبيعية لأن"للألفاظ اصطلاحا ناجما عن اتفاق و عن تراض بين البشر"(2).كما ميز أرسطو بين الكلام الخارجي و الكلام الداخلي الموجود في العقل ،ويعد هذا التمييز "أساس معظم نظريات المعنى في العالم الغربي خلال العصور الوسطى "(3).
و في القرن الخامس الميلادي اهتم برقلس proklos "بالتغير الدلالي ،و حاول أن يربطه بالتغير الحضاري ،و لاحظ أن التغير الدلالي يتخذ عدة أشكال منها المجاز و توسيع المعنى و تخصيصه "¬(4).
1-جورج مونان،تاريخ علم اللغة منذ نشأتها حتى القرن العشرين،ترجمة بدر الدين القاسم،1972،ص91.
2-نفسه،ص91
3-أحمد مختار عمر،علم الدلالة،ص11.
4- محمود فهمي حجازي،المعجمات الحديثة،ص42،عن أحمد محمد قدور،مبادئ اللسانيات،دار الفكر،الطبعة الثانية،1999،ص 282.
ب-عند الهنود :إن قضية الدلالة نالت اهتماما كبيرا عند الهنود ،فقد اهتموا بالقضايا الدلالية في اللغة الهندية(السنسكريتية) في وقت مبكر ،خاصة و أن لغتهم هي السبيل لفهم كتابهم الديني(الفيدا)،و الحقيقة أن الهنود "ناقشوا معظم القضايا التي يعتبرها علم اللغة الحديث من مباحث علم الدلالة"(1).
ومن أهم القضايا و المباحث الدلالية التي عالجها الهنود هناك :
- نشأة اللغة :فمنهم من قال أن اللغة هبة إلاهية و منهم من قال أنها من إنتاج و اختراع البشر .
- علاقة الكلمة بمدلولها :إن هذه القضية تعرض لها اللغويون الهنود و انقسموا إزاءها إلى فريقين، فريق يرى أن هناك علاقة طبيعية تربط الكلمة بمدلولها، و فريق يرى أن هذه العلاقة اصطلاحية و ليست طبيعية.
- أقسام الدلالة : بعد أن درس الهنود الأصناف المختلفة للأشياء التي تشكل دلالات الكلمة ، اهتدوا إلى وجود أربعة أقسام للدلالات تبعا لعدد الأصناف الموجودة في الكون :
- قسم يدل على مدلول شامل و عام مثل رجل
- قسم يدل على كيفية مثل طويل
- قسم يدل على حدث مثل جاء
- قسم يدل على ذات مثل محمد(2)
*أهمية السياق : لقد أعطى الهنود أهمية بالغة للسياق اللغوي، فهم يرون أنه"لا معنى للكلمة المنفردة إلا في العبارة".
ج-عند العرب : من الملاحظ أن مؤرخي اللسانيات أغفلوا تلك المساهمات الرائدة للعلماء العرب في مجال البحث اللغوي ،و لولا هذه الغفلة أو الثغرة -كما يسميها الدكتور عبد السلام المسدي-"لكانت اللسانيات المعاصرة على غير ما هي عليه اليوم،بل لعلها تكون قد أدركت ما قد لا تدركه إلا بعد أمد"(3)ويعتبر عامل الدين من أسباب هذه الغفلة ومنها أيضا أن نظرية العرب اللغوية لم تكن واضحة المعالم بشكل دقيق ، وإنما وردت موزعة
1- أحمد مختار عمر،البحث اللغوي عند الهنود ،ص99،عن علم الدلالة،ص18.
2- أحمد مختار عمر،علم الدلالة،ص19.
3- المسدي عبد السلام، التفكير اللساني في الحضارة العربية ،الدار العربية للكتاب،الطبعة الثانية،1986،ص23.
و مبثوثة في خبايا التراث الحضاري العربي بمختلف أصنافه و مشاربه .
و الخلاصة أن الأمم اللاتينية استلمت "مشعل الحضارة الإنسانية من العرب ، في كل ميادين المعرفة تقريبا إلا في التفكير اللغوي "(1). و إذا كان مؤرخو اللسانيات كما قلنا قد أغفلوا مساهمات العرب الجليلة في البحث اللساني و منه البحث الدلالي ،فإن التاريخ على العموم حفظ بأمانة تلك المساهمات التي كان لبعضها السبق في مجال اللسانيات ،فكم من رأي قال به أحد القدماء العرب لا نجده في نظريات العالم الغربي إلا في العصر الحديث.
و يعتبر مبحث المعنى أو الدلالة، من المباحث اللغوية التي حظيت بمكانة متميزة في التفكير العربي،والملاحظ أن العلوم اللغوية عامة تأثرت بعلوم الدين و خضعت لتوجيهاتها ،فالأعمال اللغوية و الدلالية الأولى كانت بوازع الدين ، ومنها تتبع معاني الغريب في القرآن الكريم و الحديث الشريف ،و البحث في مجاز القرآن ،ومن ذلك أيضا ضبط المصحف بالشكل،فهذا يعد في حقيقته عملا دلاليا لأن تغيير الضبط يؤدي إلى تغيير وظيفة الكلمة ،و بالتالي إلى تغيير المعنى (2) وكانت هذه الأعمال عامة تهدف إلى فهم القرآن الكريم فهما صحيحا و الوعي بتعاليمه.
و من أولى الأعمال الدلالية كذلك عند العرب إنشاء الرسائل الدلالية و التي كانت بمثابة نواة لظهور العمل المعجمي المنظم خاصة مع الخليل ابن أحمد الفراهيدي في معجمه العين.
و عموما نجد أن الدراسات اللغوية و الدلالية عند العرب تفاعلت مع الدراسات الفقهية و الدراسات الفلسفية و المنطقية، و بهذا أصبح من الصعب أن نحصر البحث الدلالي في حقل معين، فهو نتيجة " للتحاور بين المنطق و علوم المناظرة و أصول الفقه و التفسير و النقد الأدبي و البيان"(3). من أجل هذا سنحاول أن نقف بشكل عام على مساهمات كل من اللغويين و البلاغيين و الأصوليين و الفلاسفة في مجال البحث الدلالي :


1- المسدي عبد السلام، التفكير اللساني في الحضارة العربية،ص23.
2- أحمد مختار عمر،علم الدلالة،ص20.
3- عادل فاخوري،علم الدلالة عند العرب،ص5.
1- مساهمة اللغويين :لقد اهتم اللغويون بالدلالة اهتماما كبيرا،فابن فارس في معجمه المقاييس حاول"ربط المعاني الجزئية للمادة بمعنى عام يجمعها"(1)و الزمخشري في معجمه أساس البلاغة فرق بين المعاني الحقيقية و المعاني المجازية ،كما ربط ابن جني تقلبات المادة الممكنة بمعنى واحد ، و الحقيقة أن ابن جني من خلال ما قدمه للبحث اللغوي يعد من زمرة أعظم العلماء الذين ساهموا مساهمة جليلة في هذا الميدان ،فهو قد طرق أبوابا لا عهد للناس بها،و من ذلك حديثه عن أصول الاشتقاق و مناسبة الألفاظ للمعاني و منها أيضا تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني ،أي تقارب الدلالة لتقارب حروف اللفظ ،فابن جني يرى أن الألفاظ المتقاربة صوتيا تكون متقاربة في الدلالة و مثاله تؤزهم في قوله تعالى "ألم تر أنا أرسنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا "(2) يقول ابن جني "تؤزهم أزا :أي تزعجهم و تقلقهم ،فهذا في معنى تهزهم هزا و الهمزة أخت الهاء ،فتقارب اللفظين لتقارب المعنيين"(3)
2- مساهمة البلاغيين : تمثلت بشكل واضح في دراستهم للحقيقة و المجاز و دراسة كثير من الأساليب البلاغية،وقد وصلت مساهماتهم ذروتها مع نظرية النظم عند عبد القاهر الجرجاني بالإضافة إلى مجموعة من أرائه، سواء في كتابه أسرار البلاغة أو كتابه دلائل الإعجاز.
كما أن الجاحظ طرق في كتابيه البيان و التبيين و الحيوان عدة مباحث لها ارتباط وثيق بمبحث الدلالة،يقول في البيان والتبيين"لا يكون الكلام يستحق اسم البلاغة حتى يسابق معناه لفظه ولفظه معناه،و لايكون لفظه إلى سمعك أسبق من معناه إلى قلبك"¬(4) . و قد تحدث عن تساوي القدر بين اللفظ و المعنى،يقول في هذا الصدد :

1- أحمد مختار عمر،علم الدلالة،ص20.
2- سورة مريم،الآية 83
3- ابن جني، الخصائص، الجزء الثاني، ص 146، عن منقور عبد الجليل،علم الدلالة،ص131.
4- الجاحظ،البيان والتبيين،الجزء الأول،ص81،عن منقور عبد الجليل،علم الدلالة،ص122.

"و إنما الألفاظ على أقدار المعاني فكثيرها لكثيرها وقليلها لقليلها و شريفها لشريفها وسخيفها لسخيفها و المعاني البائنة بصورها و جهاتها تحتاج من الألفاظ إلى أقل ما تحتاج إليه المعاني المشتركة و الجهات الملتبسة"(1) .
وقد تحدث الجاحظ عن أصناف الدلالات و جمعها في خمسة أصناف،يقول"و جميع أصناف الدلالات على المعاني من لفظ و غير لفظ ، خمسة أشياء لا تنقص ولا تزيد،أولها اللفظ ثم الإشارة ثم العقد ثم الخط ثم الحال التي تسمى نصبة.....ولعل واحد من هذه الخمسة صورة بائنة عن صورة صاحبتها وحيلة مخالفة لحيلة أختها وهي التي تكشف لك عن أعيان المعاني في الجملة ثم عن حقائقها في التفسير"(2)
ثم إن البلاغة عند الجاحظ تهدف إلى حسن الإبلاغ بوسائل مختلفة"ذات نسق تنظيمي محكم وهو بذلك يؤسس لمفاهيم لسانية و دلالية تتوخى الشمولية في التناول ، و منطلقاتها شروط التوصيل الدلالة كما يقصد إليها المتكلم ،مع وعي دقيق بأوضاع المستمع"(3) و يلخص الجاحظ كل هذا بقوله"و على قدر وضوح الدلالة و صواب الإشارة و حسن الإختصار و دقة المدخل يكون إطار المعنى "(4) .
3-أهل الأصول و الفلاسفة : كان هم الأصوليين في دراسة المعنى هو استنباط الأحكام الفقهية من النصوص الشرعية ،فكان اهتمامهم بالمباحث اللغوية ومنها الدلالية ناتج من طبيعة حقلهم الدلالي الذي يتطلب منهم الإلمام بجميع نواحي اللغة تقريبا،و هكذا نجدهم قد تعرضوا لعدد من المباحث الدلالية في مؤلفاتهم منها،العلاقة بين اللفظ و المعنى و مبحث الحقيقة و المجاز و الاشتراك اللفظي و الترادف و العام و الخاص ،إلى غير ذلك من المباحث التي تعد من صميم البحث الدلالي.
فالإمام الشافعي في كتابه الرسالة أشار إلى طرق تخصيص الدلالة و تعميمها باعتبار القرائن اللفظية و العقلية ،يقول موضحا احتمال مجيء اللفظ عاما أو خاصا :"و رسول

1- الجاحظ،الحيوان،الجزء السادس،ص8،عن منقور عبد الجليل،علم الدلالة،ص122.
2- الجاحظ،البيان والتبيين،الجزء الأول،ص82،عن منقور عبد الجليل،علم الدلالة،ص123.
3- منقور خليل،علم الدلالة ،ص125.
4- الجاحظ،البيان والتبيين،ص89،عن منقور عبد الجليل،علم الدلالة،ص125.
الله صلى الله عليه وسلم عربي اللسان و الدار،فقد يقول القول عاما يريد به العام و عاما يريد به الخاص"(1).كما حاول الشافعي من خلال كتابه المذكور أن يضع قواعد لفهم النص القرآني و تحديد دلالته المقصودة ، وقد أشار ذلك إلى أن اتفاق العبارات لا يعني اتفاق المدلولات ،كما نجد إشارات في رسالته تبين دور السياق في تحديد معنى اللفظ ،حتى أنه وضع بابا سماه"الصنف الذي يبين سياقه معناه"(2)
أما الإمام أبو حامد الغزالي فقد وضع عدة أسس لفهم معاني النص الشرعي ،و هذه الأسس و إن اختصت بالنص الشرعي فإنها يمكن أن "تطبق أيضا في معاني أي نص غير شرعي ما دام مصوغاً في لغة عربية"(3) ، و قد تحدث الغزالي عن طرق تقسيم الدلالة فأجملها بقوله "و اللفظ إما أن يدل على الحكم بصيغته و منظومه أو بفحواه و مفهومه أو بمعناه ومعقوله وهو الاقتباس الذي يسمى قياسا ، فهذه ثلاثة فنون.المنظوم و المفهوم و المعقول"¬(4)
- المنطوق : ما دل عليه اللفظ في محل النطق ،أي يكون الحكم للمذكور و حالا من أحواله ،فدلالة المنطوق هي دلالة اللفظ على حكم ذكر في الكلام و نطق به .
- المفهوم : دلالة المفهوم هي دلالة اللفظ على حكم لم يذكر في الكلامو لم ينطق به ،و نميز في دلالة المفهوم بين مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة.
- المعقول : دلالة المعقول هي كل دلالة تستفاد من الخطاب عن طريق الاجتهاد العقلي في ضوء الكليات الشرعية.
و هذه هي طرق الدلالة عند المتكلمين من الأصوليين ،أما الحنفية فطرق الدلالة تنحصر عندهم في دلالة العبارة و دلالة الإشارة و دلالة النص و دلالة الاقتضاء،ولا داعي لتفصيل القول في هذه الطرق .
و كما كانت مساهمة أهل الأصول جليلة و أصيلة في مجال الدلالة ،فإن مساهمة الفلاسفة

1- الإمام الشافعي، الرسالة، ص213، عن منقور عبد الجليل،علم الدلالة،ص113.
2- نفسه ،ص62،عن نفسه،ص 116.
3- عبد القادر عودة ، التشريع الجنائي الإسلامي ، الجزء الأول،ص156،عن منقورعبد الجليل،ص32.
4- الإمام الغزالي ، المستصفى،الجزء الأول، ص180.
لا تقل أصالة و دقة عن مساهمة الأصوليين،فالفارابي مثلا يسجل له اهتمامه بالألفاظ و دلالتها خصوصا على مستوى الصيغة الإفرادية،أو ما يسمى حديثا بالدراسة المعجمية ،يقول الفارابي"الألفاظ الدالة منها مفردة تدل على معان مفردة ومنها مركبة تدل على معان مفردة...والألفاظ الدالة على المعاني المفردة ثلاثة أجناس : اسم و كلمة(فعل) وأداة(حرف) ، و هذه الأجناس الثلاثة تشترك في أن كل واحد منها دال على معنى مفرد"(1) وعموما يمكن أن نجمل تعريف الفارابي للبحث الدلالي "بأنه الدراسة التي تنظم و تتناول الألفاظ و مدلولاتها ،و تتبع الخطاب و التعبير لتقنينه و تقعيده"(2)
و إلى جانب الفارابي هناك فلاسفة أغنوا البحث الدلالي بمساهماتهم ومنهم ابن سينا و ابن رشد و القاضي عبد الجبار،و غيرهم.
و عموما بحث العلماء العرب باختلاف مشاربهم في الدلالة و أجمعوا إن شئنا القول على أنها هي "كون الشيء الجرجاني
....
أما فيما يخص تقسيمها فهناك توافق و إجماع على تقسيمها إلى ثلاثة أقسام : عقلية و طبيعية و وضعية.
أما الدلالة العقلية فهي"دلالة يجد العقل بين الدال و المدلول علاقة ذاتية ينتقل لأجلها منه إليه"(3) و مثالها دلالة الدخان على النار.
أما الدلالة الطبيعية فهي" دلالة يجد العقل بين الدال و المدلول علاقة طبيعية ينتقل لأجلها منه إليه" (4) فمثلا نعرف عندما نسمع أحدا يقول"أه" أنه يتألم، فهي دلت دلالة طبيعية على الألم.
أما الدلالة الوضعية فهي الدلالة التي تنشأ عن طريق الاصطلاح والاتفاق بين أفراد الجماعة اللسانية بمعنى"جعل شيء بإزاء شيء آخر بحيث إذا فهم الأول فهم الثاني"(5)
1- الفاربي أبو نصر،العبارة كتاب في المنطق ،ص 74،عن منقورعبد الجليل،ص30
2- منقور عبد الجليل،علم الدلالة،ص31-32.
3- التهانوي،كشاف،ص 487-488،عن عادل فاخوري،علم الدلالة عند العرب،ص23.
4- نفسه،ص388،عن نفسه،ص24.
5- الجرجاني ،حاشية على شرح الشمسية،ص176،عن عادل فاخوري،علم الدلالة عند العرب ،ص 15.
و تنقسم هذه الدلالة إلى دلالة لفظية و غير لفظية كالإشارات و الخطوط و النقوش ، أما اللفظية فهي تنقسم هي الأخرى إلى ثلاثة أقسام : دلالة مطابقة و دلالة تضمن و دلالة التزام.
وهكذا تكتمل لدينا الصورة تقريبا، بوقوفنا ولو بشكل موجز على أهم الميادين المعرفية التي تناولت موضوع الدلالة في الحضارة العربية.إذ بات من الواضح أن مساهمة العرب في مجال البحث الدلالي ليست بالمساهمة السطحية و غير الدقيقة،بل على العكس من ذلك هي مساهمة عميقة و دقيقة و فعالة في هذا المجال قديما و حديثا،و إن هذه المساهمة لتستحق أن تفرد لها الكتب و تخصص لها الدراسات .
نشأة علم الدلالة الحديث : إن البحث في قضية الدلالة، قديم قدم الوجود الإنساني ، فمنذ أن حصل للإنسان وعي لغوي كما سبق الذكر وهو يبحث في علم الدلالة ، فكانت النتيجة مجموعة من الأبحاث والدراسات القيمة التي تمس موضوع الدلالة ، لكن هذه الأبحاث لا تجعلنا نعتقد أن علم الدلالة – كعلم قائم بذاته – قديم هو الأخر ، ذلك أنه علم حديث وقد ظهرت أولياته وبوادره خلال القرن التاسع عشر في أعمال مجموعة من الباحثين أهمهم (1) :
• ماكس مولر Max Mullar الذي صرح في كتابين له أن الكلام والفكر متطابقان تماما (2) ¬
• رايزغ KALL Raiziz الذي نشر سنة 1839 كتابا عنون جزءه الثني ب sémasiologie لكن علم الدلالة عنده ليس علم قائم بذاته و إنما هو إلى جانب التركيب والمورفولوجيا جزءا مكونا للنحو .
وإذا كانت هذه العمال التي أشرنا إليها مجرد أوليات فإن ظهور هذا العلم كدراسة علمية للدلالة وكعلم مستقل بذاته يعود في رأي معظم اللغويين ومؤرخي هذا العلم إلى الفرنسي ميشال بريال Michel Breal 1883 مقاله الشهير Essai de sémantique ، وكان أول من استعمل مصطلح Sémantique للدلالة على علم خاص لدراسة المعنى وعرفه

1- أحمد مختار عمر،علم الدلالة،ص22 و ما بعدها
2- الكتابين هما the science of langage(19862): و the science of thought(1887)
بالقوانين التي تسهر على تحول المعنى ، فموضوع علم الدلالة حسب بريال، هو البحث في التحولات التي تطرأ على معاني الكلمات، ومحاولة اكتشاف القوانين المتحكمة في هذه التحولات .
وفي سنة 1887 أصدر بريال كتاب(Essai de sémantique)وهو تطوير للمقالة السابقة ، يقول في مقدمته: "إن الدراسة التي ندعو إليها القارئ هي نوع حديث للغاية بحيث لم تسم بعد، نعم، لقد اهتم معظم اللسانيين بجسم وشكل الكلمات، وما انتبهوا قط إلى القوانين التي تنتظم تغير المعاني، وانتقاء العبارات الجديدة والوقوف على تاريخ ميلادها ووفاتها، وبما أن هذه الدراسة تستحق اسماً خاصاً بها، فإننا نطلق عليها اسم "سيمانتيك" للدلالة على علم المعاني". (1) .
وهكذا نشأ علم الدلالة وأصبح له كيانه الخاص كفرع من فروع اللسانيات ، وقد عرف هذا العلم في هذه المرحلة بما يسمى بعلم الدلالة التطوري أو التاريخي وهي المرحلة الأولى لمسار علم الدلالة عند اللسانيين ،حيث شغل العلماء في هذه المرحلة بالأساس موضوع تغير المعنى و صور هذا التغير،و قد أجمعوا على أن لتغير المعنى أسباب عديدة يمكن حصرها في الأسباب اللغوية و التاريخية والاجتماعية و الثقافية و النفسية و العقلية، وقد توصلوا بعد الدراسة إلى مجموعة من طرق و أشكال التغير الدلالي أهمها :تخصيص أو تضييق الدلالة و تعميمها أو توسيعها و رقيها أو انحطاطها،إلى غير ذلك.
وقد توالى التأليف في مجال الدلالة بعد بريال بهدف تطوير الدرس الدلالي ، فالعالم السويدي Adolf Noreen (1854-1925) خصص في كتابه " لغتنا " قدرا مهما لدارسة المعنى ، أما العلم نيروب Kristof Myrop فقد خصص مجلدا كاملا للتطور الدلالي من كتابه " دراسة تاريخية لنحو اللغة الفرنسية " ، كما أن Gustaf stern نشر دراسة عن المعنى وتطوره .أما صاحب المحاضرات السويسري فردناند ديسوسير فقد طرق عدة مباحث تعد من صميم البحث الدلالي، إذ خصص فصلا في كتابه للدلالة تحدث فيه عن الدليل الغوي ومجموعة مسائل تتعلق بهذا الدليل كمسألة اعتباطية الدليل وخطية الدال والتحول والثبات....

1- Les grands courrants de la linguistique moderne. Le roy Maurice- p.46 ،عن منقور ،ص 18.

وفي سنة 1923 ظهر كتاب " معنى المعنى" للأستاذين أوجدن Ogden وريتشارد Richard وهو كتاب غاية في الأهمية ، انتشر انتشارا كبير في الأوساط المعرفية عامة واللغوية على وجه الخصوص ، وقد حاول الأستاذان أن يضعا من خلاله نظرية للعلامات والرموز ، كما أنهم قدموا فيه ستة عشر تعريفا للمعنى وهذه التعريفات تمثل فقط أشهر التعريفات ، ذلك أنهم استثنوا كل التعريفات الفرعية للمعنى .
و إذا كان بريال قد دشن المرحلة الأولى من مراحل علم الدلالة أي المرحلة التاريخية فإن كتاب دي سوسير فتح الباب أمام مجموعة من الدارسين والباحثين الذين ساهموا كل بنصيبه في ميلاد المرحلة الثانية و هي مرحلة علم الدلالة البنيوي.
وفي أمريكا تم تسليم المعنى إلى غير اللغويين ، يقول جورج مونان «تجب الإشارة إلى أن اللسانيات البنيوية الأكثر تقدما قد حاولت ، ومنذ ثلاثين سنة ، أن تعمل تطبيقيا ونظريا دون الرجوع إلى الدلالات Significations وكنتيجة طبيعية لذلك تم إقصاء الدلالية نظريا وتطبيقيا من اللسانيات وسلم إلى علم النفس (béhaviourisme) والأنتروبولوجيا الثقافية (المدرسة الأمريكية ) و المنطق (راسل ، كارناب ...) وفي الواقع أحس اللسانيون بأن الدلالية تستعصي على كل بنية تم تطبيقها إلى حدود السنوات الأخيرة » (1) ، يتماشى هذا الموقف للسانيين البنيويين عامة مع موقف بلومفيلد في أمريكا الذي خصص في كتابه " اللغة " فصلا للدلالة، ليبين أن تحليل الدلالة تستعصي على الدراسة العلمية ، فلا يمكن أن تعالج الدلالة في إطار اللسانيات كما تعالج الأصوات ، فدراسة المعنى في نظر بلومفيلد تعتبر أضعف نقطة في الدراسة اللغوية .
وإذا كان هذا هو ظاهر الأمر فيما يخص موقف بلومفيلد من المعنى ، فإن حقيقته غير ذلك ، فهذا العالم لم يخرج المعنى من دائرة البحث اللساني كما فهم من كلامه ، فالذي وقع هو أن بعض الباحثين حملوا كلامه أكثر مما يحتمل وذهبوا به بعيدا عن قصد صاحبه ، والسبب أنهم خلطوا بين رأيه ورأي مريديه وأتباعه ، ومنهم من اختلط عليه الأمر فيما

1-,clefs pour la semantique 1972.p31 G.Mounin،عن مطبوع.

يخص المعنى الذي يرفضه بلومفيلد ، فهو لا يرفض المعنى عامة ، وإنما المعنى عند أصحاب النظريتين الإشارية والتصورية (1).
فالإشارية تربط المعنى بالموجودات الخارجية ، وهذا أمر مرفوض عنده ، لأنه يرى أنه لكي نعطي تعريفا دقيقا للمعنى حسب هذه النظرية علينا أن نكون على علم دقيق بكل شيء في عالم المتكلم ، وهذا طبعا ليس في مقدرة المعرفة الإنسانية .
أما التصورية فهي تربط المعنى بالأفكار الموجودة في عقول المتكلمين والسامعين ،و بلومفيلد – كما هو معروف – عليه يركز على ما يمكن ملاحظته ويشكك فيما دون ذلك من المصطلحات والمفاهيم الذهنية من قبيل : فكر- وعي – تصور ...
فهو إذن لا يهاجم المعنى عامة والدليل أنه قدم نظرية لدراسة المعنىنظرية هي النظرية السلوكية، ويكفي لتبرئة الرجل مما ينسب إليه أن ندرج هذا الخطاب المؤرخ ب 29 يناير 1945 ، أرسله إلى صديق له : «من المؤلم أن يكون الشائع أنني – أو أن مجموعة من اللغويين أنا من بينهم – لا أعطي اهتماما للمعنى ، أو أنني أهمله أو أقوم بدراسة اللغة دون المعنى . ببساطة كأن اللغة أصوات عديمة المعنى .... إنه ليس أمرا شخصيا فقط هو الذي أشرت إليه ، وإنما هو حكم لو سمح بتطبيقه فسوف يعوق تقدم علمنا بوضع تضاد متوهم بين الدارسين الذين يهتمون بالمعنى ، والآخرين الذين يتجاهلونه أو يهملونه . الفريق الأخير و كما أعلم – غير موجود »(2).
إذا كان العلماء في أمريكا خلال المرحلة البنيوية لعلم الدلالة قد أهملوا المعنى نسبيا ،فإن هذا الأمر قد تغير خلال المرحلة الثالثة من مراحل هذا العلم ،و هي المرحلة التوليدية ،التي انتصر فيها للمعنى بشكل واضح.





1- أحمد مختار عمر،علم الدلالة،ص 26.
2- أحمد مختار عمر،علم الدلالة،ص 27.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

تاريخ علم الدلالة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة ::  :: -
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Furl  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
آمال بن غزي
 
assoul dzayar
 
أحمد أبو حسن
 
عبد الرزاق الصغير
 
بلال موقاي
 
abdou2020
 
ahmedsoltani
 
غاوية كلام
 
حسن ستيتو
 


فانضموا إليها

Computer Hope
Computer Hope
انضم للمعجبين بالمنتدى منذ 28/11/2012
سحابة الكلمات الدلالية
العربية ديوان الفلسفة الشعر اللغة الدلالة رسالة التداولية تحليل رسائل اللسانيات القران القرآن الكريم العرب الخطاب تحميل النحو تاريخ محمود العربي الادب كتاب نظرية النقد الحجاج


حقوق النشر محفوظة لمنتديات تخاطب
المشاركون في منتديات تخاطب وحدهم مسؤولون عن منشوراتهم ولا تتحمل الإدارة ولا المشرفون أي مسؤولية قانونية أوأخلاقية عما ينشر فيها

Powered by phpBB© 2010

© phpBB | انشاء منتدى | العلم و المعرفة | اخر... | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | الحصول على مدونة مجانية